الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

95

شرح الحلقة الثالثة

الثقة وقول اللغوي المفيدين للظنّ فقط ، فيراد من خلال سيرة العقلاء على العمل بذلك أن يستكشف أنّ الشارع أيضا قد حكم ظاهرا بحجّيّة خبر الثقة وقول اللغوي ، فيما إذا شكّ المكلّف في الحكم الواقعي وانسدّ عليه باب العلم بالواقع . وهنا يثار إشكال في تطبيق أدلّة الإمضاء على سكوت المعصوم بحيث يقال : إنّ سكوت المعصوم وعدم ردعه عن سيرة العقلاء لا يضرّ ولا يؤثّر في نقض غرضه أو عدم نهيه عن المنكر أو في ظهور حاله ؛ لأنّ هذه السيرة لا تتنافى مع ذلك . ولتوضيح الإشكال لا بدّ من التوسّع والتفصيل ، فنقول : إنّ سيرة العقلاء على العمل والاكتفاء بالأمارات الظنّيّة كحكم ظاهري يرجع إليه كخبر الثقة وقول اللغوي لها مجالان : المقام الأوّل : التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لأغراضه الشخصيّة التكوينيّة ، من قبيل أن يكون لشخص غرض في أن يستعمل كلمة معيّنة في كتابه ، فيرجع إلى اللغوي في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب ، ويكتفي في هذا المجال بالظنّ الحاصل من قول اللغوي . المقام الأوّل : أن يكون المراد التعويل على الظنّ الحاصل من قول اللغوي وخبر الثقة في مجال الأغراض التكوينيّة الشخصيّة ، كما إذا كان هناك غرض لشخص في معرفة وفهم المعنى اللغوي لكلمة ما ليعلم معناها ، فيرجع إلى اللغوي ويأخذ بقوله في فهم ومعرفة معناها وإن لم يفده قوله إلا الظنّ فقط ، وبالتالي يكتفي بقوله كمرجع له ويرتّب عليه الآثار المطلوبة منه فيستعملها في الموضع المناسب الذي أخبر اللغوي به . أو أن يكون هناك غرض شخصي لإنسان في الاعتماد على خبر الثقة في معرفة بعض الأمور الشخصيّة التكوينيّة فيرجع إليه ويأخذ بخبره ، كما هو الحال بخبر الطبيب مثلا أو المهندس ونحوهما ، ويرتّب الأثر التكويني على إخبارهم هذا وإن لم يفد سوى الظنّ . المقام الثاني : التعويل عليها بصدد تحصيل المأمور لمؤمّن أمام الآمر ، أو لتحصيل الشخص الآمر لمنجّز للتكليف على مأموره ، من قبيل أن يقول الآمر : ( أكرم العالم ) ولا يدري المأمور أنّ كلمة ( العالم ) هل تشمل من كان لديه علم وزال علمه أو لا ؟