الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
96
شرح الحلقة الثالثة
فيرجع إلى قول اللغوي لتكون شهادته بالشمول منجّزة وحجّة للمولى على المكلّف ، وشهادته بعدم الشمول معذّرة وحجّة للمأمور على المولى . المقام الثاني : أن يكون التعويل على الظنّ الحاصل من قول اللغوي وخبر الثقة من أجل تحصيل منجّز أو معذّر وهو الحجّيّة بالمصطلح الأصوليّ ، بمعنى أنّ الآمر يرجع إلى قول اللغوي أو خبر الثقة ليكون قولهما منجّزا لتكاليفه وأوامره على مواليه وعبيده ومأموريه ، ويرجع المأمور إليهما ليكون قولهما معذّرا عن التكليف المحتمل أو المشكوك . من قبيل أن يأمر المولى العرفي بقوله : ( أكرم العالم ) ولا يعلم المأمور أنّ كلمة العالم هل تشمل جميع العلماء حتّى من كان عالما ثمّ زال عنه العلم ، أو أنّه يختصّ بمن هو عالم بالفعل ؟ وبالتالي فهو يشكّ في وجوب إكرام من هو فاقد للعلم فعلا ولكنّه كان متلبّسا به من قبل . فيرجعان إلى قول اللغوي ليرى ما هو قوله في ذلك ، وهل أنّ كلمة العالم التي هي من المشتقّات تشمل من كان متلبّسا بالمبدأ وزال عنه أو أنّها تختصّ بالمتلبّس بالمبدأ فعلا ؟ فإذا شهد بأنّ الكلمة تشمل الموردين كان قوله حجّة بمعنى كونه منجّزا للتكليف على المأمور فيجب عليه الامتثال ويستحقّ العقاب على المخالفة ، وإذا شهد بأنّ الكلمة مختصّة بالعالم فعلا فيكون حجّة بمعنى كونه معذّرا للمأمور عند عدم امتثال إكرام من زال عنه العلم فعلا وكان الآمر يريد إكرامه واقعا . وهكذا الحال بالنسبة لخبر الثقة يرجع إليه الآمر والمأمور في التنجيز والتعذير عن الأحكام التكليفيّة التي لا يعلم بها ، فيكون إخباره بالإلزام منجّزا للتكليف وإخباره بالترخيص مؤمّنا ومعذّرا عن التكليف . وبعد أن اتّضح ذلك نرجع إلى بيان الإشكال فنقول : وعلى هذا فبناء العقلاء على الرجوع إلى اللغوي والتعويل على الظنّ الناشئ من قوله : إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأوّل فهذا لا يعني حجّيّة قول اللغوي بالمعنى الأصولي أي المنجّزيّة والمعذّريّة ؛ لأنّ التنجيز والتعذير إنّما يكون بالنسبة إلى الأغراض التشريعيّة التي فيها آمر ومأمور ، لا بالنسبة إلى