الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

69

شرح الحلقة الثالثة

ولتوضيح المسألة : يمكننا أن نحوّل الغاية من مفهوم حرفي مفاد بمثل ( حتّى ) أو ( إلى ) إلى مفهوم اسمي مفاد بنفس لفظ ( الغاية ) ، فنقول : تارة ( وجوب الصوم مغيّا بالغروب ) ، ونقول أخرى : ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بالغروب ) . والتحقيق أن يقال : إنّ جمل الغاية تدلّ على الغاية فيها بعض الحروف الموضوعة لغة للغاية ، ككلمتي ( إلى ) و ( حتّى ) فإذا قلنا : ( صم إلى الليل ) كانت الجملة دالّة على الغاية بنحو المعنى الحرفي ، وكلّ معنى حرفي يوازيه معنى اسمي ، فإذا أردنا أن نعبّر عن هذا المعنى الاسمي الموازي للمعنى الحرفي وجدنا أنّه بالإمكان التعبير عنه بأحد تعبيرين هما : 1 - وجوب الصوم مغيّا بدخول الليل . 2 - جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بدخول الليل . فعلى الأوّل يثبت للجملة مفهوم بخلافه على الثاني . بيان ذلك : وبالمقارنة بين هذين القولين نجد أنّ القول الأوّل يدلّ عرفا على أنّ طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب ، لأنّ هذا هو مقتضى الإطلاق . فكما أنّ قولنا : ( الربا ممنوع ) يدلّ على أنّ طبيعي الربا ومطلقه ممنوع ، كذلك قولنا : ( وجوب الصوم مغيّا ) يدلّ على أنّ طبيعي وجوب الصوم مغيّا ، فوجوب الصوم بمثابة الربا ، ( ومغيّا ) بمثابة ( ممنوع ) ، فتجري قرينة الحكمة على نحو واحد .

--> 3 - أن تكون الغاية راجعة لمتعلّق الحكم ، كقولنا : ( صم إلى الليل ) فإلى الليل هنا غاية للصوم الذي هو متعلّق للوجوب . 4 - أن تكون الغاية راجعة للنسبة الحكميّة كقولنا : ( أكرم زيدا إلى أن يقدم الحاج ) فالغاية هنا راجعة إلى النسبة الوجوبيّة المدلول عليها من هيئة الجزاء في ( أكرم ) فإنّه يدلّ على النسبة ، فيكون المراد ( وجوب إكرام زيد مغيّا بقدوم الحاجّ ) . وهذا النحو الأخير هو الذي استظهره المحقّق العراقي في كلّ الجمل الشرطيّة . وأمّا المحقّق النائيني ومدرسته فذهب إلى التفصيل بين هذه الأنحاء الأربعة ، بالشكل التالي : إذا كانت الغاية راجعة لمتعلّق الحكم أو للموضوع فلا مفهوم . إذا كانت الغاية راجعة للنسبة الحكميّة فيثبت المفهوم . إذا كانت الغاية راجعة للحكم فقال الميرزا بعدم ثبوت المفهوم وقالت مدرسته بثبوته .