الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
70
شرح الحلقة الثالثة
أمّا القول الأوّل : فهو يدلّ عرفا على أنّ المغيّى هو طبيعي الحكم لا شخصه ، لجريان الإطلاق وقرينة الحكمة فيه ، فإنّ هذه الجملة تتركّب من طرفين ، الأوّل قولنا : ( وجوب الصوم ) وهذا الطرف بعد إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة يثبت كون الوجوب هو كلّي وطبيعي الوجوب ؛ لأنّ اسم الجنس المحلّى ب ( اللام ) أو المضاف إلى المحلّى ب ( اللام ) يجري فيه الإطلاق لإثبات العموم والاستغراق ، كما تقدّم . فيكون المقصود أنّ كلّي وطبيعي وجوب الصوم مغيّا بدخول الليل وليس المغيّى شخص هذا الوجوب فقط ، فهو على وزان قولنا : ( أحلّ الله البيع ) أي كلّ بيع بعد جريان الإطلاق وقرينة الحكمة في البيع الذي هو اسم جنس . وكقولنا : ( الربا ممنوع ) فإنّ هذه الجملة لها طرفان ، الأوّل وهو ( الربا ) يجري فيه الإطلاق لإثبات كونه مطلق الربا لا ربا مخصوصا ، والآخر ممنوع وهو حكم ، فوجوب الصوم بمنزلة الربا ؛ لأنّ كلّا منهما وقع موضوعا لحكم ، وكلّ واحد منهما اسم جنس محلّى ب ( اللام ) ، فيجري الإطلاق وقرينة الحكمة فيهما على حدّ واحد ، فيثبت أنّ الموضوع مطلق وشامل لكلّ الأفراد . والدليل على ذلك هو الوجدان العرفي القاضي بعدم الفرق بين هذين النحوين ، والقاضي بالتعارض فيما لو ثبت هناك وجوب آخر للصوم حتّى بعد دخول الليل ، فإنّ التعارض بينهما دليل على أنّ المنتفي بعد دخول الليل إنّما هو كلّي وجوب الصوم لا وجوبا خاصّا منه . ولذلك يكون لجمل الغاية مفهوم إذا رجعت الغاية فيها إلى هذا النحو من التعبير . وأمّا القول الثاني فلا يدلّ على أنّ طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب ، بل يدلّ على إصدار وجوب مغيّا بالغروب ، وهذا لا ينافي أنّه قد يصدر وجوب آخر غير مغيّا بالغروب ، فالقول الثاني إذن لا يثبت أكثر من كون الغروب غاية لذلك الوجوب الذي تحدّث عنه . وأمّا القول الثاني : فهو لا يدلّ عرفا على أنّ الطبيعي هو المغيّى بالغروب ؛ لأنّ قولنا : ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بالغروب ) مشتمل على نسب تقييديّة ناقصة وهي :