الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

39

شرح الحلقة الثالثة

إلا أنّه عندما يجتمع مع علّة أخرى يصبح كلاهما العلّة ، أي المجموع منهما ، فصار كلّ منهما جزء العلّة ، فهذا نقصان عرضي بسبب اجتماع العلّتين معا ؛ لأنّه من المستحيل أن يكون كلا العلّتين تامّتين في حالة اجتماعهما ؛ لأنّه لا يجتمع مؤثّرين على معلول واحد في زمان واحد . وأمّا النقصان العرضي فالإطلاق الأحوالي لا ينفيه عن الشرط وليس مخالفا له ؛ لأنّه يعني أنّ الشرط لو وجد مستقلّا فهو علّة تامّة وهذا موافق للإطلاق الأحوالي . وأمّا إذا وجدت معه علّة تامّة أخرى فهل يكون أيضا علّة تامّة مع كونها الأخرى علّة تامّة ؟ فهذا لا يمكن للإطلاق الأحوالي إثباته للشرط ؛ لأنّه يؤدّي إلى اجتماع مؤثّرين مستقلّين على معلول واحد ، وهذا يستحيل عقلا ؛ لأنّ المعلول إذا وجد مع الأولى فلا يوجد مع الثانية في نفس الوقت . وكذا العكس لاستحالة اجتماع المثلين ، فلأجل هذه الاستحالة يتحوّل الشرط في هذا الفرض إلى جزء علّة ، وهذا التحوّل عرضي وليس ذاتيّا ؛ لأنّه لو انفرد واستقلّ لكان علّة تامّة للجزاء . وبهذا ظهر أنّ الإطلاق الأحوالي غاية ما يثبت به أنّ الشرط بنفسه علّة تامّة وينفي كونه جزء العلّة لو كان منفردا ومستقلّا ، وأمّا أنّه يصبح جزء علّة بالعرض لأجل اجتماعه مع علّة تامّة أخرى فهذا لا نظر فيه للإطلاق الأحوالي ولا يمكنه أن ينفيه أصلا ، وإلا لكان هناك محذور عقلي في ذلك . وعليه ، فكما يصحّ التفرّع فيما إذا كان الشرط علّة تامّة كذلك يصحّ التفرّع فيما لو كان جزء علّة بالعرض أيضا . فلا يثبت المطلوب من كون الشرط علّة تامّة دائما . مضافا إلى الإشكال الأوّل أيضا في إثبات الانحصاريّة بالشرط ؛ لأنّنا نفترض علّة أخرى للجزاء لا تجتمع مع الشرط أو أخذ عدم الشرط في علّيّتها ، فيكون هذا الوجه باطلا في دعاويه الثلاث جميعا . الرابع : ويفترض فيه أنّا استفدنا العلّيّة على أساس سابق ، فيقال في كيفيّة استفادة الانحصار : إنّه لو كانت هناك علّة أخرى فإمّا أن تكون كلّ من العلّتين بعنوانها الخاصّ سببا للحكم ، وإمّا أن يكون السبب هو الجامع بين العلّتين بدون دخل لخصوصيّة كلّ منهما في العلّة ، وكلاهما غير صحيح .