الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
40
شرح الحلقة الثالثة
أمّا الأوّل فلأنّ الحكم موجود واحد شخصي في عالم التشريع ، والموجود الواحد الشخصي يستحيل أن تكون له علّتان . وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر الجملة الشرطيّة كون الشرط بعنوانه الخاصّ دخيلا في الجزاء . الوجه الرابع : لإثبات مفهوم الشرط أن يقال : إنّ اللزوم مستفاد من وضع الجملة الشرطيّة بأداتها أو بهيئتها لذلك لغة ، فيكون المدلول اللغوي التصوّري للجملة هو اللزوم . والعلّيّة تستفاد أيضا كما تقدّم في الوجه السابق من دلالة التفرّع بمقتضى أصالة التطابق بين عالمي الإثبات والثبوت ، فما دام قد ذكر التفرّع في الكلام فهو يريده ثبوتا ، ويثبت أنّ التفرّع بنحو العلّيّة ؛ لأنّ التفرّع ظاهر في ذلك . أو يقال بأنّ العليّة مستفادة من الوضع أيضا . وهكذا الحال بالنسبة للتماميّة فيمكن استفادتها من الإطلاق الأحوالي للشرط الذي ينفي عنه النقصان في جميع الحالات . يبقى كون هذه العلّة التامّة هي العلّة الوحيدة المنحصرة ، فهذا ما يمكن إثباته بالتقريب التالي : إذا فرض وجود علّة أخرى للجزاء غير الشرط بأن كانت هناك علّتان للجزاء إحداهما الشرط والأخرى شيء آخر ، فلا يخلو الأمر إمّا أن تكون كلّ من العلّتين بعنوانها الخاصّ علّة للجزاء كأن يقال : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) و ( إذا كان زيد عالما فأكرمه ) ، فكان كلّ من المجيء والعلم بعنوانه الخاصّ علّة للإكرام . وإمّا أن تكون كلتا العلّتين مؤثّرة في الجزاء لا بعنوانها الخاصّ ، بل بما هي مصداق للعلّة الحقيقيّة والتي هي الجامع بين العلّتين ، كأن تكون علّة الجزاء مثلا الإفطار وكان كلّ من الأكل والشرب مصداقا لهذه العلّة ، فيقال : ( إذا أكلت في شهر رمضان فكفّر ) و ( إذا شربت فيه فكفّر ) فالأكل والشرب علّتان للجزاء بما هما مصداقان للعلّة الحقيقيّة التي هي الجامع بينهما أي ( الإفطار ) ، فكأنّه قيل : ( إذا أفطرت في شهر رمضان فكفّر ) وكان الأكل والشرب مصداقين للإفطار . وكلا هذين الاحتمالين باطل .