الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
102
شرح الحلقة الثالثة
القويم ؛ إذ هم متّبعون لما يرونه بعقولهم صحيحا ولا يضرّ ذلك بالأغراض التشريعيّة للشارع الأقدس . وليس بالإمكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجّيّة بأفضل من القول بأنّها تمسّ الشارع ؛ لأنّها توجب على أساس العادة الجري على طبقها حتّى في نطاق الأغراض التشريعيّة لمولى لم يساهم في تلك السيرة ، وتوحي ولو ارتكازا وخطأ بأنّ مؤدّاها مورد الاتّفاق من الجميع ، وبذلك تصبح مستدعية للردع على فرض عدم التوافق ، ويكون السكوت عندئذ كاشفا عن الإمضاء . والصحيح : أنّ الاستدلال بالسيرة العقلائيّة بلحاظ الأحكام الظاهريّة تامّ ، وبالتالي تكون حجّة مع عدم الردع عنها . وبيان ذلك : أنّ السيرة والبناء متّفق عليه من جميع العقلاء سواء الآمرين والمأمورين فعلا وقوّة كما تقدّم ، وهذا البناء والاتّفاق معناه أنّ كلّ آمر وحاكم حتّى وإن لم يكن داخلا فعلا في هذا الاتّفاق والبناء ، إلا أنّه يعتبر مساهما ومشاركا فيه ويكون بنظرهم ملزما بالجري على طبق هذا البناء والاتّفاق . وعلى هذا فيرتكز في أذهان العقلاء ولو خطأ واشتباها أنّ الشارع الأقدس أيضا يسير وفقا لهذا البناء في تنظيم علاقاته بينه وبين مأموريه عند الشكّ وعدم العلم ، ويعتبرون أنّه موافق لبنائهم واتّفاقهم ؛ لأنّه لو لم يكن موافقا لهم لكان عليه أن يردعهم ويبيّن لهم الطريق الذي يجعله حجّة بينه وبين مواليه ومأموريه . ولذلك تكون هذه السيرة من شأنها الإضرار بالأحكام التشريعيّة للشارع الأقدس فيما إذا لم يكن موافقا لها ؛ لأنّ هذا الارتكاز يمسّ بصورة مباشرة أحكام الشارع أيضا ؛ لأنّ هذا الارتكاز يوحي أنّ الشارع موافق على بنائهم ، إذ لو لم يكن موافقا لبيّن ذلك ، فسكوته وعدم ردعه يعتبر إمضاء عندهم وإن كان خطأ واشتباها . إلا أنّه بعد حصوله وتحقّقه يكون مضرّا بالأحكام التشريعيّة للشارع ومفوّتا لغرضه في حالة عدم التوافق معهم ، وهذا يحتّم عليه الردع والنهي وعدم السكوت ، فالسكوت إذا يكشف عن الإمضاء . وبهذا نعرف أنّ الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائيّة على الحجّيّة بمعناها الأصوليّ - المنجّزيّة والمعذّريّة - أن تكون السيرة العقلائيّة في مجال التطبيق قد