الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
103
شرح الحلقة الثالثة
افترضت - ارتكازا - اتّفاق الشارع مع غيره في الحجّيّة ، وجرت في علاقاتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض ، أو أن تكون على الأقلّ بنحو يعرّضها لهذا الافتراض والجري . وبهذا ظهر أنّه يشترط للاستدلال بالسيرة العقلائيّة على الحجّيّة بالمعنى الأصوليّ أي المنجّزيّة والمعذّريّة أن تكون السيرة مرتكزة عند العقلاء ، ويكون هذا الارتكاز يفترض - ولو خطأ واشتباها - أنّ الشارع قد اتّفق مع العقلاء ببنائهم هذا وأمضاه بمجرّد سكوته عن سيرتهم . وهذا يتطلّب أن تكون السيرة مستحكمة عند العقلاء لا يشذّ عنها عاقل ، فإنّها إذا صارت بهذه الكيفيّة من الاستحكام والارتكاز فسوف تشكّل ضررا على أحكام الشارع فيما إذا كان غير راض عنها ، ويتوجّب الردع عنها والنهي عنها في حالة مخالفتها مع المجعول حجّة من قبل الشارع . أو تكون على الأقلّ بنحو يجعلها لأن تكون مستحكمة ومرتكزة بحيث توجب افتراض أنّ الشارع معهم . وحينئذ يمكن الاستدلال بها على إمضاء الشارع ؛ لأنّه لو سكت عنها ولم يردع لكان العقلاء يتعاملون مع الأحكام الشرعيّة للشارع كما يتعاملون مع أحكامهم أنفسهم نتيجة لهذا الافتراض الارتكازي ، بل يمكن القول أكثر من ذلك وهو : وهذا معنى قد يثبت في السيرة العقلائيّة على العمل بالأمارات الظنيّة في المقام الأوّل أيضا أي في مجال الأغراض الشخصيّة التكوينيّة ، فإنّها كثيرا ما تولّد عادة وذوقا في السلوك يعرّض المتشرّعة بعقلائيّتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيّات أيضا ، فلا يتوقّف إثبات الحجّيّة بالسيرة على أن تكون السيرة جارية في المقام الثاني ومنعقدة على الحجّيّة بالمعنى الأصوليّ . بل يمكن الاستدلال بالسيرة العقلائيّة المنعقدة على العمل بالأمارات الظنيّة في المقام الأوّل ، أي في مجال الأغراض الشخصيّة التكوينيّة بتقريب : أنّ هذه السيرة وإن كانت بلحاظ الأغراض الشخصيّة وليست منعقدة فعلا على الحجّيّة بالمعنى الأصوليّ ، إلا أنّها إذا كانت مستحكمة ومرتكزة فهي توحي وتفترض لدى المتشرّعة