الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
87
شرح الحلقة الثالثة
الأمر الأوّل : أنّ الحرمة الواقعيّة كالوجوب الواقعي لهما مبادئ وملاكات اقتضائيّة متعلّقة بالفعل ، فالحرمة الواقعيّة ملاكها الاقتضائي المفسدة والمبغوضيّة القائمتان بالفعل ، والوجوب الواقعي ملاكه الواقعي المصلحة والمحبوبيّة كذلك ، فالوجوب والحرمة متعلّقان بالفعل وجودا أو تركا . وأمّا الإباحة فهي على قسمين : فتارة تنشأ من ملاك اقتضائي بأن يكون المكلّف مطلق العنان . وأخرى تنشأ من خلوّ الفعل من أي ملاك فعلا أو تركا . وعليه فإذا اختلطت المباحات بالمحرّمات ولم يتميّز بعضها عن البعض ، لم يؤدّ ذلك إلى تغيّر في الأغراض والملاكات والمبادئ للأحكام الواقعيّة ، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضا ، ولا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيّته ، فالحرام على حرمته واقعا ولا يوجد فيه سوى مبادئ الحرمة ، والمباح على إباحته ولا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة . الأمر الثاني : أنّه إذا اختلطت المباحات الواقعيّة والمحرّمات ولم يقدر المكلّف على تمييز بعضها عن البعض الآخر ، بمعنى انسداد باب الواقع أمامه ، فهذا لا يؤدّي إلى تغيير المحرّمات عن مبادئها الواقعيّة ولا إلى تغيير المباحات عن مبادئها الواقعيّة أيضا ، فالمحرّمات تبقى فيها مبادئ المفسدة والمبغوضيّة وإن لم يقدر المكلّف على معرفتها وتمييزها ، وكذلك الحال في مبادئ المباحات . وهذا معناه أنّ الحرام الواقعي ليس فيه إلا مبادئ الحرمة الواقعيّة من مفسدة ومبغوضيّة ولا يتغيّر ولا يتبدّل بعدم تمييزه ومعرفته ، والمباح الواقعي لا تتبدّل فيه مبادئ الإباحة ولا تتغيّر ، فلا الحرام يصبح مباحا ولا المباح يصير حراما ؛ نتيجة لعدم التمييز . وهذا ثابت بحكم وجود أحكام واقعيّة ثابتة بحقّ الجميع سواء العالم بها والجاهل لا تتبدّل ولا تتغيّر . غير أنّ المولى في مقام التوجيه للمكلّف الذي اختلطت عليه المباحات بالمحرّمات بين أمرين : إمّا أن يرخّصه في ارتكاب ما يحتمل إباحته ، وإمّا أن يمنعه من ارتكاب ما يحتمل حرمته . الأمر الثالث : أن المولى عند اختلاط الأحكام المباحة والمحرّمة على المكلّف لا بدّ أن