الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
88
شرح الحلقة الثالثة
يوجّه هذا المكلّف عمليّا ، فهو بين أمرين : إمّا أن يرخّصه في ارتكاب كلّ ما يحتمل إباحته ، وهذا بطبيعته سوف يشمل الحرام الواقعي أيضا ؛ نتيجة عدم تمييزه عن المباح . وإمّا أن يمنعه عن ارتكاب كلّ ما يحتمل حرمته ، وهذا معناه أيضا الشمول للمباح الواقعي ؛ نتيجة عدم تمييزه عن الحرام . وهذان الأمران لا ثالث لهما ؛ لأنّ المكلّف اتّجاه هذا الواقع المسدود إمّا أن يفعل أو يترك وليس له خيار ثالث بينهما . وواضح أنّ اهتمامه بالاجتناب عن المحرّمات الواقعيّة يدعوه إلى المنع عن ارتكاب كلّ ما يحتمل حرمته ، لا لأنّ كلّ ما يحتمل حرمته فهو مبغوض وذو مفسدة ، بل لضمان الاجتناب عن المحرّمات الواقعيّة الموجودة ضمنها ، فهو منع ظاهري ناشئ من مبغوضيّة المحرّمات الواقعيّة والحرص على ضمان اجتنابها . والنتيجة : أنّ المولى إذا كان مهتمّا بجانب المحرّمات ، فهذا يدعوه إلى إصدار منع عن ارتكاب كلّ ما يحتمل حرمته ، كأن يأمر بالاحتياط في الشبهات ، وهذا المنع عن ارتكاب الشبهات التي يحتمل حرمتها سوف يشمل المباح الواقعي ؛ نتيجة للاختلاط وعدم التمييز للحرام عن المباح . فهناك مباحات ضمن دائرة ما يحتمل حرمته سوف يشمله المنع من الارتكاب ، إلا أنّ هذا المنع لم ينشأ من كون ما يحتمل حرمته واجدا لملاك ومبادئ الحرمة من مفسدة ومبغوضيّة ؛ إذ مبادئ الحرمة مختصّة بالحرمة الواقعيّة فقط لا كلّ حرمة محتملة ، بل إنّ هذا المنع كان لأجل الحفاظ على ملاكات الحرام الواقعي ولأجل الحرص على ضمان اجتنابها ، فإنّه إذا اجتنب كلّ هذه الشبهات التي يحتمل حرمتها يكون قد اجتنب الوقوع في الحرام قطعا ، فهذا المنع منع ظاهري ناشئ من الملاك والمبادئ في متعلّق الحرمة الواقعيّة ، وليس ناشئا من وجود مبادئ الحرمة في متعلّق الحكم الظاهري بخصوصه أو أن مبادئه في نفس جعله . فليس في الحكم الظاهري ملاكات ومبادئ زائدة ومستقلّة عن ملاكات ومبادئ الحكم الواقعي بل هي نفسها ، والغرض منها هو الحفاظ على الملاكات الواقعيّة للحرمة وضمان اجتنابها وعدم توريط المكلّف بالوقوع في المفسدة الواقعيّة . وفي مقابل ذلك إن كانت الإباحة في المباحات الواقعيّة ذات ملاك لا اقتضائي فلن يجد المولى ما يحول دون إصدار المنع المذكور ، وهذا المنع سيشمل الحرام