الشيخ محمد صنقور علي البحراني

12

شرح الأصول من الحلقة الثانية

وتلاحظون أيضا أنّ نتيجة هذا القياس هو دليليّة الدليل العقلي ، إذ أنّ الدليلية تعبير آخر عن الحجية والتي هي محمول النتيجة والحد الأكبر للكبرى ، كما أنّ الدليل العقلي تعبير آخر عن الحد الأصغر والذي هو متعلّق المدرك العقلي ، وفي المثال « وجوب مقدمة الواجب » . ومع اتّضاح ذلك نقول إنّ البحث الصغروي بحث عن أن العقل هل حقا يدرك هذه القضية ؟ وبتعبير آخر : البحث الصغروي بحث عن الأدلّة على إثبات أن العقل يدرك هذه القضية أو لا يدركها ، فمثلا نبحث في البحث الصغروي عن أن حسن العدل وقبح الظلم هل هو من مدركات العقل أوليس هو من مدركات العقل وما هو الدليل على ذلك ؟ وأما البحث الكبروي فهو متأخر عن إثبات القضايا العقلية ، وأن العقل فعلا يدرك صحة هذه القضية ، فإذا ثبت أنّ العقل يدرك صحة قضية من القضايا ، نبحث بعد ذلك عن أن ما أدركه العقل هل هو حجة أو لا ؟ إذ أنّ إدراك العقل لقضية من القضايا لا ينهى البحث ولا يثبت الدليليّة لما أدركه العقل ، بل إننا نحتاج إلى إثبات حجية ما يدركه العقل ، فإذا ثبت أنّ ما يدركه العقل حجّة فحينئذ تثبت دليليّة الدليل العقلي . انقسام القضايا العقلية إلى قسمين : القسم الأول : القضايا العقلية التي لو تمّت لأمكن الاستفادة منها لاستنباط كثير من الأحكام الشرعية في مختلف الأبواب الفقهيّة ، وذلك مثل إدراك العقل لاستحالة التكليف بغير المقدور ، ومثل إدراك العقل