الشيخ محمد صنقور علي البحراني

13

شرح الأصول من الحلقة الثانية

للملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، أو وجوب شيء وحرمة ضدّه ، أو إدراكه للملازمة بين ما يحكم به العقل وما يحكم به الشرع ، وكذلك إدراكه لحجية المدركات العقلية القطعية ، فإنّ مثل هذه القضايا لو افترض تماميّتها لأمكن الاستفادة منها لاستنباط كثير من الأحكام الشرعية ، فمثل إدراك العقل لاستحالة التكليف بغير المقدور يمكن أن يستفاد منه لنفي كل تكليف يلزم من ثبوته التكليف بغير المقدور ، كما يمكن أن يساهم هذا المدرك العقلي في إثبات شرطية القدرة في كلّ التكاليف التي ثبت أن المكلّف مسؤول عن امتثالها . وهذا ما يجعل مثل هذه القضايا عناصر مشتركة في الاستنباط . القسم الثاني : القضايا العقليّة التي لو تمّت لما أمكن الاستفادة منها إلا في موردها ، فهي وإن كانت صالحة لأن يستنبط منها حكم شرعي ، إلا أنّ هذه الصلاحية غير مطّردة ، فيكون وزان هذه القضايا وزان بحث مسألة الصعيد والكر أو أنّ هذه الرواية معتبرة سندا ، فكما أنّ إثبات اعتبار رواية ما لا يساهم إلا في الكشف عن الحكم الشرعي المختص بموردها ، فكذلك هذا النحو من القضايا العقلية . ويمكن التمثيل لهذه القضايا بما يدركه العقل من قبح ضرب اليتيم تشفيّا ، فإنّ هذه القضية وإن كانت تصلح للكشف عن حكم شرعي وهو حرمة ضرب اليتيم شرعا إلا أنها لا تصلح للكشف عن أحكام شرعية أخرى لا تتصل بموردها . وكذلك يمكن التمثيل بما يدركه العقل من حرمة فعل اعتمادا على ما ثبت عن الشارع من ثبوت نفس ذلك الحكم لموضوع آخر .