الشيخ محمد صنقور علي البحراني
63
شرح الأصول من الحلقة الثانية
الالتزام بهما مع إنكارها تناقضا منطقيا . وبعبارة أخرى : لو كانت الحجية معنا آخر للكاشفيّة فهذا يعني أن التسليم بالكاشفية للقطع مع إنكار الحجية للقطع تناقض إذ أنّ ذلك يؤول إلى أن الكاشفية للقطع ثابتة وغير ثابتة ، وكذلك لو كانت الحجية جزء مقوّم للكاشفية ، فالتسليم بها مع إنكار الحجيّة التي هي الجزء المقوّم لها يؤول إلى التناقض المنطقي ، فكأنما نقول إنّ الكاشفية للقطع ثابتة وغير ثابتة فكما أن القول إن الإنسان ليس بناطق يؤول إلى التناقض فكأنه قيل الإنسان ليس بإنسان ، كذلك الكلام في المحركيّة مع الحجيّة . والمتحصّل أننا لما أثبتنا مغايرة الخصوصيّتين للخصوصيّة الثالثة ( الحجيّة ) فلا يكون تسليمنا بالخصوصيّتين مع إنكارنا للثالثة تناقضا فنحن في سعة من جهة التسليم بها وعدم التسليم . الجهة الثالثة من المبحث الثالثة : الحجيّة هل هي ثابتة للقطع أو لا ؟ المعروف بين الأصوليّين ثبوت الحجيّة للقطع بمعنى أنّها لازم ذاتي للقطع . وقد اتّضح مما سبق معنى اللازم الذاتي وأنه المحمول الخارج عن الذات اللازم لها مثل الحرارة بالنسبة إلى النار ، فإنّها غير النار إلا أنّها لازمة للنار ، بحيث يستحيل تخلّفها عن النار . ومع اتّضاح معنى اللازم الذاتي يتّضح معنى قولهم إن القطع بذاته يستلزم الحجيّة ، فالحجية هي المحمول الخارج عن ذات القطع اللازم له بحيث لا يمكن التخلّف لاستحالة تخلف اللازم الذاتي عن ملزومه .