الشيخ محمد صنقور علي البحراني
64
شرح الأصول من الحلقة الثانية
هل أن كل قطع حجّة ؟ بعد أن اتضح المراد من حجيّة القطع وأنّ الحجيّة لازم ذاتي للقطع ، يقع الكلام في أنّه هل أن مطلق القطع حجة ؟ وهل أن الحجية لازم ذاتي لكل قطع ؟ والجواب : إن القطع الذي تكون الحجيّة لازما ذاتيّا له هو القطع بتكليف المولى لا القطع بتكليف أيّ آمر حتى لو لم يكن مولى ، حيث إن أوامر غير المولى لا يكون العبد مسؤولا عن امتثالها . إذن القطع الذي يكون حجّة ويكون المكلّف مسؤولا عن الجريان على طبقه هو القطع بتكاليف المولى لا القطع بأيّ تكليف حتى لو كان من غير المولى . ومن هنا لا بدّ من معرفة المراد من المولى . المولى هو : من حكم العقل بوجوب طاعته وقبح مخالفته . وتلاحظون أنّ هذا البيان تعبير آخر عن معنى الحجيّة ، إذ أنّ الحجيّة هي عبارة عن المسؤولية التي يجعلها العقل على عهدة العبد تجاه أوامر المولى ، فالمولى هو من تجب طاعته ، والحجية هي وجوب طاعة المولى في أوامره ، وهذا يقتضي أن الحجيّة ثابتة في مرحلة سابقة على القطع حيث إنها تثبت بمجرّد وجود أوامر للمولى ، ولذلك يكون معنى قولنا إن القطع بأوامر المولى حجة هو أن القطع بأوامر من تجب طاعته تجب طاعته ، فيكون المحمول تكرارا للموضوع إذ أن الحجيّة وهي محمول القضية هي وجوب الطاعة للمولى والموضوع وهو القطع بأوامر المولى عبارة ثانية عن القطع بأوامر من تجب طاعته ، كل ذلك يوضح أنّ الحجية ليست ثابتة للقطع بما هو قطع ، بل بما هو كاشف عن أوامر المولى ، فالحجيّة إنما هي ثابتة لأوامر المولى بمقتضى مولويّته إذ هي الملاك في حكم العقل بوجوب