الشيخ محمد صنقور علي البحراني
57
شرح الأصول من الحلقة الثانية
المبحث الثاني محركيّة القطع : والمراد من محركية القطع : أن القطع يساهم في تحرّك وانبعاث القاطع نحو مقطوعه أي نحو الشيء الذي قطع به . وقلنا إنه يساهم في التحريك والبعث لأنه ليس السبب الوحيد في التحريك والبعث بل هناك سبب آخر إذا انضمّ إلى القطع يتولّد عن مجموعهما التحرّك والانبعاث ، وهذا السبب الآخر هو الغرض والحاجة فمثلا إذا قطع العطشان بوجود الماء في مكان معين فإنّه يتحرّك لتحصيل الماء ، والذي حرّكه نحو تحصيل الماء من المكان المعيّن أمران ، الأول : القطع بوجوده في ذلك المكان ، والثاني : تعلّق غرضه بتحصيله وهو الارتواء ، فلو فقد الغرض مثلا فلا يكون القطع محرّكا ، فغير العطشان لو قطع بوجود الماء في مكان معيّن فلا يكون ذلك القطع محرّكا له إذ ليس عنده داع وغرض لتحصيل الماء ، وكذلك لو كان عطشانا والماء موجود بالقرب منه ولكنه لا يعلم به فإنّ تعلّق إرادته بتحصيل الماء لا تحرّكه نحو ذلك المكان فلذلك قالوا : « إنّ الإنسان قد يموت عطشا والماء في رحله » . ما المراد من أنّ المحركيّة أثر تكويني للقطع ؟ المراد هو : أنّ المحركيّة لازم ذاتي للقطع والمقصود من اللازم الذاتي هو المحمول الخارج عن الذات اللازم لها بحيث يستحيل انفكاكه عن الذات ، واللازم الذاتي غير الذاتي في باب الكليّات الذي تقدم بيانه حيث إنّ المراد