الشيخ محمد صنقور علي البحراني
58
شرح الأصول من الحلقة الثانية
منه كما تقدم المقوّم للذات أما اللازم الذاتي فهو غير الذات وليس مقوّما لها ، فلا هو جنس للذات ولا هو فصل لها ، وإنّما هو شيء خارج عنها محمول عليها ، ومثال ذلك الزوجية للأربعة والفردية للثلاثة ، فالزوجية ليست عين الأربعة ولا هي مقوّم لها وإنما هي لازم يستحيل انفكاكه عنها ، وكذلك الحرارة بالنسبة إلى النار ، فالنار غير الحرارة وإنما هي شيء متّصف بالحرارة ، والحرارة بالنسبة لها لازم ذاتي يستحيل أن يتخلّف عنها . وبهذا يتّضح معنى كون المحركيّة أثرا تكوينيا للقطع ولازما ذاتيا له حيث إنّ طبيعة القطع أنّ له المحركية بحيث يستحيل تخلّفها عنه ، كما نقول إنّ الحرارة أثر تكويني للنار ولازم ذاتي لها ، وذلك في مقابل المحمول المفارق حيث لا يستحيل تخلّفه عن الذات كالحركة بالنسبة للفلك فإنه وإن كانت الحركة تعرض للفلك ولكنه يمكن أن تتخلّف عنه . هل المحركيّة للقطع بديهيّة ؟ والجواب : إنّ إثبات كون المحركيّة للقطع بديهية يحتاج إلى إثبات أنّها لازم ذاتي بيّن سواء بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم ، إذ أن كلا النوعين للّازم الذاتي البيّن بديهي ، وذلك في مقابل اللازم الذاتي غير البيّن فإنه نظري . وبيان ذلك : أن اللازم الذاتي تارة يكون بيّنا وتارة يكون غير بيّن ، والبيّن ينقسم إلى قسمين : الأوّل : اللازم الذاتي البيّن بالمعنى الأخص ، وهو ما يكفي في الإذعان والجزم به تصوّر الذات المحمول عليها ذلك اللازم ، وبعبارة أخرى : اللازم الذاتي هو ما يكون تصوّر الملزوم كافيا في تصوّر لازمه والتصديق