الشيخ محمد صنقور علي البحراني

56

شرح الأصول من الحلقة الثانية

ذلك الذاتي هو حقيقة ذلك الشيء أو هو مع غيره حقيقة لذلك الشيء ، ومثال ذلك الإنسان هو الحيوان الناطق ، فالحيوان الناطق ذاتي للإنسان إذ هو المقوّم للإنسان بحيث إذا انتفت الحيوانية الناطقية انتفت إنسانيته فهو عين الإنسان وحقيقته . وقد يكون الذاتي جزء المقوّم لا تمام المقوّم مثل الحيوان بالنسبة للإنسان ، وكذلك الناطق بالنسبة للإنسان ، فالحيوانية والناطقية كلّ منهما يمثل الجزء المقوّم للإنسان ويكفي في انتفاء الإنسانية انتفاء الجزء المقوّم لها مثل الحيوانية . فإذا اتضح هذا يتّضح معنى قول الأصوليّين أنّ القطع كاشف بذاته أو أنّ الكاشفية ذاتية للقطع إذ أنّ هذا الكلام يعني أنّ الكاشفية هي مقوّم القطع وحقيقته ، فإذن الكاشفية هي عين القطع لا أنّ القطع شيء ثبتت له الكاشفية ، إذ يستحيل ثبوت الشيء لنفسه وذاته فلا يقال : الإنسان شيء ثبتت له الحيوانية الناطقية ، إذ أنّ هذا يؤول إلى أنّ الإنسان غير الحيوانية الناطقية وإنّما هي شيء عارض عليه وهذا خلف ذاتية الحيوانية الناطقية للإنسان . وبهذا يتّضح عدم إمكان جعل الكاشفية للقطع إذ أنّ جعل شيء لشيء فرع تغايرهما وقد قلنا إنهما حقيقة واحدة وإنما التغاير في التعبير ، وبه يتّضح دعوى المصنّف من أن الخصوصية الأولى للقطع - وهي الكاشفية - بديهة ، إذ أنّ ثبوت الشيء لنفسه بديهي ، فالإنسان إنسان بالبداهة فكذلك القطع قطع أي كاشف بالبداهة .