الشيخ محمد صنقور علي البحراني
24
شرح الأصول من الحلقة الثانية
يا أُولِي الْأَلْبابِ « 1 » ، هذا ما يتصل بالتنظيم الاجتماعي لحياة الإنسان ، وأما ما يتّصل بروحه وتكامله النفسي ، فمثل قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » ، إذن هذه الأحكام المجعولة من قبل الشارع المقدس توجّه الإنسان وتحركه نحو ما فيه كماله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 3 » . ثم إن الأحكام الشرعيّة تنقسم إلى قسمين : الأوّل : الأحكام التكليفيّة : وهي عبارة عن الاعتبارات المجعولة من قبل الشارع ويكون لها اتصال بأفعال المكلّفين مباشرة وابتداء ، كاعتبار الحرمة والوجوب على عهدة المكلف ، فالوجوب يحرك المكلف ابتداء نحو الفعل ، كما أن الحرمة تحرك المكلف نحو ترك الفعل المجعول له الحرمة مباشرة وبدون واسطة ، واعتبار الوجوب على عهدة المكلف موجب للانبعاث نحو ذلك الفعل بدون انتظار شيء آخر ، فكلّ ما كان له توجيه مباشر للمكلّف فهو حكم تكليفي سواء كان ذلك التكليف إلزاميا كالوجوب أو الحرمة ، أو لم يكن إلزاميا كالاستحباب والكراهة والإباحة ، إذ أنّها جميعا تشترك في أنّها تتصل بفعل المكلف دون أن تكون منوطة بشيء آخر ، نعم إطلاق عنوان التكليفية عليها من باب تسمية الشيء باسم بعضه إذ أنّ « التكليفية » تعني جعل
--> ( 1 ) سورة البقرة : 179 . ( 2 ) سورة البقرة : 183 . ( 3 ) سورة الإسراء : 9 .