الشيخ محمد صنقور علي البحراني

25

شرح الأصول من الحلقة الثانية

الكلفة وجعل الذمة مشغولة به ، وهذا إنما يناسب الأحكام الإلزامية . الثاني : الأحكام الوضعية : وهي الاعتبارات المجعولة من قبل الشارع التي لا تكون تكليفية ، فكل حكم ليس بتكليفي فهو حكم وضعي كالحكم بالفساد والصحة والملكيّة والزوجيّة وهكذا ، وهذه كلها تشترك في أنها ليس لها اتصال مباشر بتحريك المكلف ، وإنما هي اعتبارات شرعية تكون عادة موضوعا لأحكام تكليفية ، وهي عادة ما تكون منوطة بأمر خارجي إذا اتفق حصوله ترتب الحكم الوضعي ، فمثلا إذا اتفق الغرر في البيع حكم الشارع بفساد ذلك البيع ، وإذا اتفق أن توضأ المكلف حكم الشارع بطهارته الحدثية ، وإذا ما تحقق الإيجاب من المرأة والقبول من الرجل حكم الشارع بالزوجية ، وإذا اشترط الشارع الاستقبال في الصلاة فهذا يعني الشرطية . والأحكام الوضعية كما ذكرنا تكون موضوعا لأحكام تكليفية من وجوب وحرمة وإباحة ، فمثلا الحكم بالزوجية يكون موضوعا لوجوب النفقة على الزوج ووجوب التمكين على الزوجة ، وإباحة نظر الزوج والزوجة إلى عورة الآخر ، وحرمة زواج الأجنبي من تلك المرأة ، وكذلك الملكية فإنها موضوع لمجموعة من الأحكام التكليفية كحرمة التصرّف في أموال المالك بغير إذنه ووجوب تخميس المال المملوك إذا فضل عن المئونة ، وإباحة مطلق التصرفات في المملوك للمالك . ومرادنا من أنّ الأحكام الوضعية تقع موضوعا للأحكام التكليفيّة أن الحكم الوضعي يكون في رتبة الموضوع في القضايا الحملية ويكون الحكم التكليفي في رتبة المحمول والحكم ، فمثلا الزوجية تقتضي وجوب النفقة ،