الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

47

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

فلا معنى لان يكون سبب تفضيل الاخذ بالحالة السابقة الاهتمام بنوع الاحكام التي يحتمل بقاؤها ، وبعبارة أخرى ان ملاك الأصل . وهو رعاية اهميّة المحتمل . يتطلّب ان يكون نوع الحكم الملحوظ محدّدا ، كما في نوع الحكم الترخيصي الملحوظ في أصالة الحل ، ونوع الحكم الالزامي الملحوظ في اصالة الاحتياط ، وإمّا إذا كان نوع الحكم غير محدّد وقابلا للاوجه المختلفة فلا ينطبق الملاك المذكور . وحلّ الاشكال : انّه بعد ان عرفنا انّ الاحكام الظاهرية تقرّر دائما نتائج التزاحم بين الاحكام والملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ عند الاختلاط . . . فبالامكان ان نفترض ان المولى قد لا يجد في بعض حالات التزاحم قوّة تقتضي الترجيح لا بلحاظ المحتمل ولا بلحاظ نفس الاحتمال ، وفي مثل ذلك قد يعمل نكتة نفسيّة في ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر ، ففي محل الكلام حينما يلحظ المولى حالات الشك في البقاء لا يجد اقوائيّة لا للمحتمل إذ لا تعيّن له « 1 » ولا للاحتمال إذ لا كاشفيّة ظنّية [ دائمية ] له ، ولكنه يرجّح احتمال البقاء لنكتة نفسيّة ولو كانت هي رعاية الميل الطبيعي العام إلى الاخذ بالحالة السابقة ، ولا يخرج الحكم المجعول على هذا الأساس عن كونه حكما ظاهريا طريقيا ، لأنّ النكتة النفسيّة ليست هي الداعي لأصل جعله بل هي الدخيلة « 2 » في تعيين كيفية جعله .