الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
129
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وعليه فإذا افترضنا ان حرمة شرب الخمر لم يؤخذ وجود الخمر خارجا قيدا فيها على نحو كانت الحرمة فعلية حتّى قبل وجود الخمر خارجا . . صحّ مع ذلك اجراء البراءة عند الشك في الموضوع الخارجي ، لأنّ اطلاق التكليف بالنسبة إلى المشكوك شمولي . ولكن بتدقيق أعمق نستطيع ان نردّ الشكّ في خمرية المائع إلى الشك في قيد التكليف ، لا عن طريق افتراض تقيّد الحرمة بوجود الخمر خارجا ، بل بتقريب ان خطاب « لا تشرب الخمر » مرجعه « 1 » إلى قضيّة شرطيّة مفادها : كلما كان مائع ما خمرا فلا تشربه ، فحرمة الشرب مقيّدة بأن يكون المائع خمرا سواء وجد خارجا أو لا « 2 » ، فإذا شك في أن الفقّاع خمر أو لا مثلا جرت البراءة عن الحرمة فيه ، وبهذا صحّ القول بأنّ البراءة