الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

77

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

3 - وامّا دليل العقل فله شكلان : أ . الشكل الاوّل : ويتلخّص في الاستدلال على حجية الروايات الواصلة الينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الاجمالي ، وبيانه : انّا نعلم اجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين عليهم السّلام ، والعلم الاجمالي منجّز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » ، فتجب موافقته القطعية وذلك بالعمل بكل تلك الروايات التي يعلم اجمالا بصدور قسط وافر منها . وقد اعترض على هذا الدليل باعتراضين : * الاوّل - نقضي : وحاصله انه لو تمّ هذا لامكن بنفس الطريقة اثبات حجية كل خبر حتى اخبار الضعاف ، لأننا إذا لاحظنا مجموع الاخبار بما فيها الاخبار الموثّقة وغيرها نجد أنّا نعلم اجمالا أيضا بصدور عدد كبير منها ، فهل يلتزم بوجوب العمل بكل تلك الأخبار تطبيقا لقانون منجزية العلم الاجمالي ؟ والجواب على هذا النقض ما ذكره صاحب الكفاية من انحلال أحد العلمين الاجماليين بالآخر وفقا لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير - المتقدّمة في الحلقة السابقة « 2 » - إذ يوجد لدينا علمان اجماليان :