الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

63

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> الرجال على اختلاف طبقاتهم يجعلون مجرد رواية الصدوق عن شخص دليلا على حسن حاله . وقال بعضهم « . . . فارباب هذه الكتب ( اي التي اخذ عنها الصدوق رواياته ) ممدوحون لا محالة ، فكل من للصدوق اليه في مشيخة الفقيه طريق فهو ممدوح وصادق الّا من قام على ضعفه دليل خاص » ، وقال بعضهم غير ذلك مما يتبيّن جوابه مما مضى . ( وامّا ) بالنسبة إلى طريق هذه الروايات فلا داعي أيضا للنظر فيها بعد كون نفس الشيخ الصدوق يشهد بانّ الكتب المأخوذة منها مشهورة . قال بعضهم : ان طريق الصدوق إلى بعض تلك الكتب إذا كان ضعيفا لا يضر بصحّة الحديث ، لانّ تلك الكتب مشهورة معوّل عليها . ( وأمّا ) بالنسبة إلى نسبة رواية إلى الإمام الصادق عليه السّلام مثلا فنقول ( تارة ) ينسبها الصدوق إلى الامام بقوله قال الصادق عليه السّلام وهذه لا اشكال في حجيّتها ، لأنه يشهد بصدورها منه عليه السّلام وخبر الثقة حجّة في الاحكام ، فلا فرق بين ان يقول سندي إلى هذه الرواية ثقة عن ثقة إلى الامام ولا شك ح في صحة السند وبين قوله قال الصادق عليه السّلام ، فكما انّ الاوّل يقبل عند كل أو جلّ الأصحاب فكذلك هذا ينبغي ان يكون مقبولا عندهم ، وقد صرّح بعضهم بقبوله ، و ( تارة ) يقول « روي عن الصادق » وهذا لا يقبل لعدم شهادته بصدورها منه عليه السّلام . ( والنتيجة ) اننا إذا رأينا رواية في الفقيه فانّ علينا ان ننظر في من بعد الرّاوي الاوّل ، وهذا المقدار عادة يوثق امّا برواية أحد الاجلّاء الثلاثة عنه ، الذين شهد الشيخ الطوسي بأنهم « لا يروون ولا يرسلون الّا عمّن يوثق به » ، وامّا لوجود أحد أصحاب الاجماع في السند الذين شهد الكشّي بانّ الطائفة قد أجمعت على تصحيح ما صحّ عنهم ( اي من روايات ) ( الكشي وإن قال هذا التعبير في الاثني عشر الآخرين دون الستة الأوائل الّا ان هذا لا يهمّ كثيرا بعد كون الأغلب الأعم من روايات هؤلاء الستة هي عن الأئمة عليهم السّلام ) . ومعنى الصحّة كما هو واضح هو كون الرواية صادرة عن المعصوم ولو تعبدا ، اي لا