الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
64
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> اشكال فيها من ناحية الصدور ، فان نظر العلماء دائما إلى تصحيح الرواية من حيث صدورها . ( فان قلت ) كان يمكن لنا الوصول إلى نفس هذه النتيجة تقريبا بالاعتماد على قوله بأنه لم يورد فيه الّا ما يحكم بصحّته ، وهو تصحيح لأسانيد كل الروايات . ( قلت ) لو قال « لم أورد فيه الا الصحيح » لصحّ كلامكم ، ولكنه نسب التصحيح إلى اعتقاده الشخصي الذي يشير فيه إلى حكاية التصحيح عن اطمئنانه بصحّة السند ، لا انّه يحكي عن الواقع الخارجي ، وبينهما بنظر العقلاء فرق ، ولذلك لو قال أحدهم فلان عندي ثقة فهو إشارة إلى وجود نظر ولو عند البعض في وثاقته ، أو إلى وجود خلاف فيه ، وعلى اىّ حال المسألة راجعة إلى اجتهاده وحدسه ، لا إلى اطلاعه عن حسّ على القضية . ( نعم ) لا بأس بهذا قرينة على صحّة كل روايات كتابه وهو قريب لما ذهبنا اليه . ( ملاحظة أخيرة ) : يظهر لمن أكثر من مراجعة مقدمات كتب أصحابنا القدماء من الشيخ الطوسي فما قبل أنهم كانوا يحاولون جاهدين في أن لا يأخذوا رواياتهم الّا عمّن يوثق به ، وهناك أدلة كثيرة على هذا أشير إلى عناوينها فقط ، انظر إلى مقدّمة كتاب المقنع ، ترجمة الشيخ لعلي بن الحسن الطاطري ، الحديث عن مشايخ النجاشي ، وعن كتب بني فضّال ، وكتاب الشلمغاني وتفسير القمي ، وكامل الزيارات ، وغيرها ، وهذا امر طبيعي ومتوقّع وخلافه غريب ، وذلك لأنّ هذه الكتب كانت الرسائل العملية للشيعة في تلك العصور ومرجعهم الوحيد في الفقه