الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
207
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> ( * ) والصحيح - طبقا لتحقيقنا العاجل - هو الاحتمال الأخير ، ولا يجب غسل الليلة الماضية ولا الآتية ، فانّ أقصى ما يمكن ان يوجّه به وجوبهما هو أنّ قوله عليه السّلام « من الغسل لكل صلاتين » ظاهر في إرادة لزوم غسلين لصلاتي الظهرين والعشاءين ، امّا ايّ عشاءين منهما لا ندري وقد يكون كلا الغسلين لليلتين السابقة واللاحقة ، لكننا ننفي كلا الاحتمالين - اي إرادة أحد الغسلين للعشاءين أو كليهما لكلتا الليلتين - لوجود انصراف عرفي عن كون المراد من بعض الأغسال هو الغسل لليلة الآتية ، إذ يرون ان الصوم قد انتهى فكيف يكون مشروطا بلحوقه بالغسل بعد الغروب ؟ ! ( وامّا ) الليلة الماضية فقد يستدل على لزوم الغسل لليلة السابقة بادّعاء معلومية ان المناط في وجوب هذه الأغسال هو لرفع الحدث ، كي لا تدخل في الصيام وهي بهذا الشكل . وكيفما كان فإنه يمكنها الغسل آخر السحر لتصحيح صيامها وتشتغل بمقدمات العبادة بحيث لا ينافي ذلك المبادرة إلى صلاة الصبح ، ( وقد ) يكفينا التشكيك في واقعية هذا المناط حتى ننفيه بالبراءة ، وعلى فرض صحّته لا يعلم باشتراطه لوضوح ان تسامح الشارع المقدّس مع المرأة وعدم الزامها بالغسل آخر السحر أو في أول الفجر رغم استمرار الحدث حسب الفرض يكشف عن عدم شرطية غسل الليلة السابقة في صحّة الصيام ، ولا أقل مع وجود هكذا شك ننفي اشتراط صحّة الصيام بغسل الليلة السابقة بالبراءة ، وبهذا المقالة قال جماعة من أصحابنا ، راجع العروة الوثقى في احكام الاستحاضة مسألة 12 ، وفي احكام المفطرات مسألة 49 ، ( ومن المفيد ) مراجعة تنقيح السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، ج 7 ، ص 139 ، ومستنده . كتاب الصوم ، ج 1 في المفطرات مسألة 49 ، ص 194 .