الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
34
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الثاني : ما كان منتزعا عن الحكم التكليفي ، كجزئية السورة للواجب المنتزعة عن الامر « * » بالمركّب منها [ ومن غيرها ] ، وشرطيّة
--> ( * ) الصحيح ان هذه المفاهيم الانتزاعية التابعة للقسم الثاني منتزعة من نفس المركّب ، كما ننتزع جزئيّة الآجر من الجدار تماما ، وشرطية كون الآجر على بعضه البعض ليتشكل الجدار ومثل الجزئية والشرطية المانعية والقاطعية ، كمانعيّة كون اللباس مأخوذا من الميتة للصلاة ، وقاطعية الكلام عمدا لها ، فانّ كلّ هذه الانتزاعات ينتزعها الذهن من المركّب ، ولا يمكن جعلها بنحو الاستقلال ، لانّها عناوين انتزاعية كانتزاع العناوين الإضافية من طرفين كالابوّة والبنوّة والتحتيّة والفوقيّة ونحو ذلك من الوجودات الانتزاعية الّتي لا وجود استقلالي لها إلّا في صقع انتزاعها وهو ذهن المنتزع . اما إذا أردت ان تنتزع جزئية السورة للواجب فانّك تحتاج إلى امر بالمركّب في المرحلة الأولى ، ثم تنتزع من هذا الواجب جزئية السورة للواجب وشرطية الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر . . . الخ ( ان قلت ) لا قيمة لأي مركّب اعتباري - كالصلاة - إن لم يترتّب عليه حكم ، ولذلك قال هنا السيد الشهيد رحمه اللّه « كجزئية السورة للواجب المنتزعة عن الامر بالمركّب منها ومن غيرها » ، ( قلت ) عدم القيمة شيء وامكان تصوّر مركّب اعتباري - مع غضّ النظر عن ترتب حكم عليه - وانتزاع الجزئية منه أمر آخر . ( إذن ) كان الأولى لسيدنا المصنّف ( قدّس الله روحه ) ان يقول : الثاني : ما كان منتزعا عن متعلّق الحكم التكليفي ، كجزئية السورة للواجب المنتزعة عن المركّب المأمور به . . . الخ وتجدر الإشارة هنا إلى التداخل أحيانا بين معنيي السبب والشرط ، فقد يتداخلان كليّا فيتّحدان كما في قولنا « إذا نجح زيد فأكرمه » ، وقد يتداخلان جزئيا تداخل الكل مع جزئه كما في قولنا « إذا كان العالم عادلا فأكرمه » فالعدالة شرط ، ولكن السبب في وجوب الاكرام هو مجموع العلم والعدالة وهو المعبّر عنه في هذه الحالة بالعلّة ، وقد يقولون العلم هنا مقتض لوجوب الاكرام والعدالة شرط وذلك مربوط بنظر المعتبر ، وليس هاهنا