الشيخ محمد باقر الإيرواني
84
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
فإذا لم يجد فيها اسم الحيوان كان ذلك كاشفا قطعيا عن عدم حرمته ؛ إذ لا يحتمل أن يكون الشيء محرّما واقعا ومع ذلك لا يذكر اسمه في القائمة الموجودة عنده ويبقى مستورا عليه . هذا بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقياسنا نحن عليه قياس مع الفارق ؛ إذ نحن لا نقطع بأنّ قائمة المحرّمات الموجودة عندنا هي قائمة تامّة لم يتلف منها شيء بل نحتمل أنّ بعضها ضاع علينا بسبب وآخر ، ومع الاحتمال المذكور لا يمكن القطع بأنّ الشيء إذا لم يوجد اسمه في قائمة المحرّمات الموجودة بأيدينا فهو مباح واقعا . 2 - انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا لم يجد اسم الحيوان في قائمة المحرّمات الموجودة عنده فذلك ان لم يكن كاشفا قطعيا عن عدم حرمته واقعا فلا أقل هو كاشف عن عدم صدور بيان يدلّ على تحريمه وإلّا لوصل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لا يحتمل تحريم شيء وإخفائه عليه . هذا بالنسبة إلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن الواضح أنّ قياس أنفسنا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قياس مع الفارق فإنّ عدم وجداننا اسم الشيء في قائمة المحرّمات لا يدلّ على عدم صدور بيان تحريمه من اللّه سبحانه ؛ إذ لعلّه صدر ولم يصلنا سبب ضياع جملة من الأحاديث . 3 - ومع التنازل عن المناقشتين السابقتين نقول : انّ الآية الكريمة حكمت بأنّ الشيء إذا لم يوجد اسمه في قائمة المحرّمات فهو مباح ، ومن الواضح أنّ هذا لا يدلّ على حجّية أصل الإباحة ؛ إذ من المحتمل أن يكون حكم الآية على الشيء بالإباحة عند عدم وجود اسمه في القائمة لا لأصالة الإباحة بل من جهة الاعتماد على بعض العمومات الاجتهادية كقوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ