الشيخ محمد باقر الإيرواني
85
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
جَمِيعاً « 1 » حيث يدلّ على إباحة كل شيء مخلوق له سبحانه ، فإثبات الحلّية هو من باب التمسّك بعموم العام عند عدم وجود مخصّص له « 2 » وليس من باب أصل الإباحة في كل شيء . الآية الرابعة واستدلّ أيضا بقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 3 » بتقريب أنّ المراد من الإضلال في قوله : لِيُضِلَّ أمّا تسجيل القوم ضالين ومنحرفين فيثبت لهم عقاب الضالين أو بمعنى الخذلان ، أي إيكالهم إلى أنفسهم وسلب أسباب التوفيق والهداية عنهم . والمراد من الهداية في قوله : « هَداهُمْ » هي الهداية إلى نور الإسلام ، والمراد من بيان ما يتّقون بيان ما يكون محرّما . ومعنى الآية الكريمة بعد هذا : انّ اللّه سبحانه بعد أن هدى المسلمين إلى نور الإسلام لا يسجلهم ضالين عند ارتكابهم لبعض المحرّمات إلّا بعد أن يبيّن لهم تلك المحرّمات التي يجب أن يتّقوها ويتحرّزوا عنها ، وهذا هو المطلوب حيث يثبت أنّه قبل بيان حرمة الشيء لا يعاقب سبحانه على ارتكاب الشيء المحرّم . وعلى هذا فدلالة الآية على البراءة تامّة .
--> ( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) والمخصّص في المقام هو ذكر اسم الشيء في قائمة المحرّمات ، وعند عدم ذكر اسمه لا يكون المخصّص ثابتا فيتمسّك بعموم قل لا أجد . . . إلخ . ( 3 ) التوبة : 115 .