الشيخ محمد باقر الإيرواني
494
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
شبهة موضوعية حيث يشكّ في شرطية عدم لبس هذا الثوب بالخصوص ولا يشكّ في أصل جعل الشرطية . ونحن قد عرفنا سابقا أنّ الشكّ في الشرطية في الشبهة الحكمية مجرى للبراءة ، فالأقل معلوم الوجوب والشرطية المشكوكة تجري البراءة لنفيها . وعلينا الآن أن نعرف حكم الشكّ في الشرطية في باب الشبهة الموضوعية ، فإذا شك في شرطية عدم لبس هذا الثوب المهدى فهل تجري البراءة أيضا أو لا « 1 » ؟ نعم تجري البراءة حيث انّ الأجزاء والشرائط الأقل يعلم بوجوبها فإذا شكّ في الشرطية الزائدة جرت البراءة لنفيها ، فيقال إنّ لبس هذا الثوب المهدى يشكّ في مانعيته أو بعبارة أخرى يشكّ في شرطية عدمه أو بعبارة ثالثة يشكّ في تقيد الصلاة بعدمه ، والأصل يقتضي البراءة من ذلك . سؤال وتوضيح إنّ الشرط الواجب في الصلاة أو الجزء الواجب فيها له حالتان ، فتارة يكون له موضوع في الخارج يتعلق به ، وأخرى لا يكون له ذلك . مثال الأوّل : لبس الثوب المصنوع ممّا يحل أكل لحمه ، فإنّ اللبس شرط في
--> ( 1 ) وهذه هي المسألة المعروفة بمسألة اللباس المشكوك ، فإنّ من إحدى المسائل التي بحثها الفقهاء ووقعت معتركا لآرائهم هي المسألة المذكورة . وحاصلها : إنّ من كان يلبس لباسا يشكّ في كونه من حيوان يحل أكل لحمه أو لا ، أو فرض ان على بدنه شعرة يشكّ هي من حيوان يحل أكل لحمه أو لا فما هو الموقف ؟ والفقهاء حينما عالجوا المسألة المذكورة من زاوية الأصول العملية قالوا إنّ الأصل يقتضي عدم مانعية لبس الثوب المذكور أو بتعبير آخر عدم شرطية عدم لبسه .