الشيخ محمد باقر الإيرواني

380

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

سبحانه بتركه بينما لو لم ينه عنه لما أمكن للمكلف التقرب بتركه فالنهي عن تركه حينئذ يكون ذا فائدة وهي التقرب بتركه ولا يكون لغوا ومن قبيل تحصيل ما هو حاصل « 1 » .

--> ( 1 ) البيان المذكور ناقص وبحاجة إلى توضيح . ويمكن في توضيحه ان يقال : ان محذور اللغوية يلزم في النواهي العرفية دون النواهي الشرعيّة ، فانّه في النواهي العرفية - كنهي الأب ولده عن التدخين - يكون المطلوب هو الترك ، فالترك هو النتيجة المطلوبة من وراء النهي ، فإذا كان الترك حاصلا من أي سبب كان فردع الولد عن التدخين يكون لغوا . وهذا بخلافه في النواهي الشرعية فان المطلوب من النهي عن السرقة مثلا ليس مجرد ترك السرقة حتى يقال انّه مع انصراف العبد عنه يكون النهي عن فعلها لغوا ، وإنّما المطلوب إيصال العبد إلى مدارج الكمال ، فإحكام الشريعة جميعا بما في ذلك الأحكام التوصلية شرعت لتكميل العباد ، ومن الواضح ان الوصول إلى الكمال لا يحصل بمجرد الترك وإنّما يحصل فيما إذا كان الترك بداعي القربة والامتثال ، قال اللّه عزّ وجل : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، وبتجلي هذا يتجلى ان النهي عن الإناء الخارج عن محل الابتلاء ليس لغوا إذ من دون النهي وإن كان الترك حاصلا إلّا انه لا يمكن ان يحصل بداعي القربة بل حصول الترك بداعي القربة يتوقف على وجود النهي . ان قلت : ان الإناء إذا كان خارجا عن محل الابتلاء فتركه لا يمكن ان يكون بقصد القربة حتى مع وجود النهي إذ المكلف يترك الإناء من جهة خروجه عن محل الابتلاء وليس من جهة وجود النهي . قلت : ان هذا البيان يثبت وجود داعي آخر للترك - وهو الخروج عن الابتلاء - غير داعي التقرب ولا ينفي وجود داعي التقرب ، فالمكلف يوجد له داعيان إلى الترك ، فهو يترك إناء السلطان لأجل عدم الابتلاء حتى وإن لم يكن هناك نهي ، ويتركه لأجل النهي حتى وان لم يكن خارجا عن محل الابتلاء . وبعبارة أخرى كل من الخروج عن محل الابتلاء والنهي داع مستقل للترك ، وقد تقرر في الفقه لدى بعض الفقهاء ان النهي إذا كان داعيا مستقلا تحقق التقرب وإن كان إلى جنبه -