الشيخ محمد باقر الإيرواني

353

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

به . وحيث انّ مثل هذا البناء العقلائي لم يرد ردع عنه من الشارع فيكون ممضيا . ولأجل استيضاح المطلب أكثر نقول : لو كان لدينا إناءان نعلم بنجاسة أحدهما فما هي قيمة احتمال انطباق النجاسة المعلومة بالاجمال على الاناء الأوّل ؟ والجواب : حيث يوجد لدينا يقين بالنجاسة ، ورقم اليقين يتمثل في رقم ( 1 ) فإذا أردنا ان نعرف قيمة احتمال ثبوت النجاسة في كل طرف قسّمنا الواحد على عدد الأطراف . وعلى هذا الأساس فالقيمة الاحتماليّة لانطباق المعلوم بالاجمال على الاناء الأوّل - 2 / 1 . وإذا كان عدد الأطراف ثلاثة فالقيمة الاحتماليّة في كل طرف - 3 / 1 . وإذا كان عدد الأطراف 10 فالقيمة الاحتماليّة في كل طرف - 10 / 1 . وإذا كان عدد الأطراف 1000 فالقيمة الاحتماليّة في كل طرف - 1000 / 1 ، أي أنّ قيمة احتمال كون الاناء الأوّل هو النجس يساوي احتمالا واحدا من بين ألف احتمال . وحيث انّ هذا الاحتمال ضئيل لا يعتني له العقلاء جاز ارتكاب كل واحد من الأطراف بعد افتراض عدم الردع عن مثل هذا البناء « 1 » .

--> ( 1 ) قد يخطر للذهن الاشكال التالي : إنّ هذا التقريب يجدي فيما لو أراد المكلّف ارتكاب إناء واحد من الأواني الألف إذ القيمة الاحتماليّة في الإناء الواحد ضئيلة ، وأمّا إذا أراد ارتكاب نصف المجموع فالقيمة الاحتماليّة لا تبقى ضئيلة بل تأخذ بالارتفاع إلى النصف أي 1000 / 500 ، واللازم على هذا عدم جواز ارتكاب النصف لأنّ قيمته الاحتماليّة كبيرة ، والحال أنّ المشهور القائل بعدم منجّزية العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة يقول بجواز ارتكاب النصف بل يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام أي يجوّز ارتكاب 999 إناء . والجواب : إنّ القيمة الاحتماليّة لا تأخذ بالارتفاع عند ارتكاب أطراف كثيرة ، فالقيمة الاحتماليّة لكون الاناء الأوّل هو النجس - 1000 / 1 ، واحتمال كون الاناء الثاني هو النجس -