الشيخ محمد باقر الإيرواني
332
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
تقدم الامارة دون مؤداها والخلاصة التي انتهينا إليها هي : ان حدوث الأمارة وحصولها لا بدّ وان يكون متقدما على العلم الإجمالي ، فمتى ما أخبرنا الثقة أولا بنجاسة الإناء الأوّل ثم حصل العلم الإجمالي بوقوع قطرة دم اما في الإناء الأوّل أو في الإناء الثاني لم يكن العلم الإجمالي منجزا لأنّ العلم الإجمالي يحدث في وقت لا تكون الأصول متعارضة في أطرافه . وأمّا إذا انعكس الأمر بان كنّا نعلم إجمالا في الزمان السابق بنجاسة أحد الإنائين ثم أخبرنا الثقة بنجاسة الإناء الأوّل بعد مضي ساعة من حدوث العلم الإجمالي كان العلم الإجمالي باقيا على المنجزية حتى وان كانت النجاسة المخبر
--> - الإناء الثاني في تمام الوقت . هذا على مسلك الاقتضاء . وأما على مسلك العلية فيكون العلم الإجمالي المذكور منجزا أيضا لأن الإناء الأوّل في الساعة الأولى لا يوجد له منجز آخر غير العلم الإجمالي وإنما له منجز آخر فيما بعد الساعة الأولى ، وهكذا الإناء الثاني لا يوجد له منجز غير العلم الإجمالي ، ومعه فيجب هجر كلا الطرفين فيجب هجر الإناء الأوّل في الساعة الأولى كما ويجب هجر الإناء الثاني في تمام الوقت . وأما هجر الإناء الأوّل فيما بعد الساعة الأولى فهو واجب أيضا ولكن لا من جهة العلم الإجمالي بل من جهة الأمارة . هذا لو كانت الأمارة قد حصلت بعد العلم الإجمالي . وأمّا لو كانت حاصلة قبل العلم الإجمالي فلا يكون منجزا لأنه حينما يحصل - العلم الإجمالي - يحصل وأحد طرفيه قد تنجز بمنجز آخر . هذا مضافا إلى أن العلم الإجمالي بشكله الجديد الذي صورناه سابقا لا يمكن تشكيله هنا .