الشيخ محمد باقر الإيرواني
263
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الإناءين نجس ، وأخرى تشهد بنجاسة اناء معين فتقول مثلا الإناء الموجود على اليمين نجس ثم يفرض اشتباهه واختلاطه بالشمالي بشكل لا يمكن التمييز . الحالة الأولى اما في الحالة الأولى - وهي ما إذا شهدت البينة بنجاسة أحد الإناءين - فيوجد دليلان كل منهما يقتضي شيئا يتنافى وما يقتضيه الآخر . والدليلان هما : دليل حجّية البينة ودليل أصل الطهارة ، فانّ دليل أصل الطهارة يقول إن كل واحد من الإناءين حيث انّك تشك في طهارته فيمكنك اجراء أصل الطهارة فيه وارتكابه ، بينما دليل حجّية البينة يقول كلا لا يجوز اجراء الأصليين إذ البينة حجّة والمفروض شهادتها بنجاسة أحد الإناءين . وأصحاب الرأي الأوّل قدّموا الدليل الأوّل - أي دليل حجّية البينة - ولم يعيروا أهمية لدليل أصل الطهارة فطرحوه جانبا ، وعلى أساس ذلك قالوا بلزوم ترك كلا الإناءين . بينما أصحاب الرأي الثاني قدّموا الدليل الثاني - أي دليل أصل الطهارة - واجروا أصل الطهارة في كلا الإناءين ولم يعيروا أهمية لدليل حجّية البينة . وبهذا اتضح الوجه فيما قلناه سابقا ، حيث ذكرنا ان كلا هذين الوجهين ليس على صواب من الوجهة الفنية ، فإنّه بعد وجود دليلين معتبرين بأيدينا لا وجه للأخذ بأحدهما وطرح الآخر بعد حجّيتهما معا ، فإنّ الدليل الحجّة لا وجه لطرحه دون مبرر . والصحيح ان نجمع بين الدليلين ونوفق بينهما ونعمل بعد ذلك بالنتيجة التي