الشيخ محمد باقر الإيرواني

264

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يقتضيها الجمع . والصحيح في الجمع بين دليل حجّية البينة ودليل الأصل - كما سوف يأتي في بحث تعارض الأدلة ص 363 في هذا القسم من الحلقة - ان يقال : ان العرف يقدم البينة على الأصل من جهة الأخصية أو النصيّة حيث إنه في الغالب لا يخلو مورد البينة من أصل من الأصول العملية ، فلو كانت حجّية البينة مختصة بغير مورد الأصل كان ذلك بمثابة الغاء البينة . وهذا معنى كون دليل البينة أخص . بل يمكن القول بان دليل حجّية البينة وأمثالها من الامارات الأخرى نص في الشمول لموارد جريان الأصل وواردة في مورد اجتماع البينة والأصل لتقول خذ بالبينة واطرح الأصل . وإذا تم الجمع بتقديم دليل البينة للاخصيّة أو النصيّة فاللازم عدم جريان أصل الطهارة في الإناءين ، لأن جريانه في كلا الإناءين خلف تقدم دليل البينة للاخصيّة أو النصيّة ، وجريانه في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح . والنتيجة على ضوء هذا : لزوم التحرز عن كلا الإناءين لعدم جريان أصل الطهارة في شيء منهما . وهذه النتيجة وان وافقت الرأي الأوّل القائل بتقديم دليل البينة ولكنه تقديم بعد الجمع بين الدليلين أو بتعبير آخر : تقديم لدليل البينة لنكتة فنية وليس بلا مبرر . لا يقال : لما ذا لا نقول بتقدم دليل البينة على أصل الطهارة من جهة الحكومة - كما كان يقول أصحاب الرأي الأوّل حيث قالوا بان معنى حجّية الأمارة جعلها علما ، وما دامت علما فهي ترفع موضوع أصل الطهارة « وهو