الشيخ محمد باقر الإيرواني

197

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

قاعدة قبح العقاب . والوجه في ذلك : انّ قاعدة قبح العقاب تجري في كل تكليف لا يكون معلوما ولا تجري في التكليف المعلوم . وإذا فرضنا انّ تكليفا كان معلوما من جهة وغير معلوم من جهة أخرى فمن الجهة المعلومة لا تجري القاعدة ومن الجهة غير المعلومة تجري . وفي مقامنا نقول : انّه لو علمنا إجمالا بوجوب امّا الظهر أو الجمعة مثلا فالجامع - وهو أحد الوجوبين - حيث انّه معلوم فلا تجري قاعدة قبح العقاب فيه ، أمّا كل واحد من الطرفين بخصوصه فحيث انّه غير معلوم فتجري فيه القاعدة . وبعبارة أخرى : إنّا ندّعي انّ قاعدة قبح العقاب يمكن جريانها في كل واحد من الطرفين ولكن بلحاظ الخصوصية لا بلحاظ الجامع ، فالظهر حيث انّه لا يعلم وجوبها بعنوان الظهر تجري قاعدة قبح العقاب لنفي وجوبها ولكن نفس الظهر حيث انّها بلحاظ الجامع - أي بعنوان أحد الطرفين - معلومة الوجوب فلا تجري القاعدة لنفي وجوبها بهذا اللحاظ ، وهكذا الكلام نفسه يجري في الجمعة فإنّه تجري فيها قاعدة قبح العقاب لنفي الوجوب بمقدار الخصوصية دون مقدار الجامع . ونتيجة ذلك : انّ إحدى الصلاتين - الذي هو الجامع - يلزم الإتيان بها من دون أن يلزم كون تلك الصلاة الواحدة المأتي بها هي خصوص الظهر بل يجوز ترك الظهر والإتيان بالجمعة ، وهكذا لا يلزم أن تكون خصوص الجمعة بل يجوز تركها والإتيان بالظهر . وقد تقول : انّ التفكيك في إجراء قاعدة قبح العقاب إذا قبل بهذا الشكل - أي تجري في كل طرف بلحاظ الخصوصية دون الجامع - فليقبل في أصل البراءة