الشيخ محمد باقر الإيرواني

198

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الشرعي أيضا بأن يقال انّ أصل البراءة الشرعي يجري في كل طرف بلحاظ الخصوصية دون الجامع من دون أن يحصل تعارض وتساقط ، فالتعارض والتساقط كما رفض في قاعدة قبح العقاب فليرفض في أصل البراءة الشرعي أيضا . والجواب : ان مستند أصل البراءة الشرعي دليل لفظي وهو مثل « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » ، والمتبع في فهم الدليل اللفظي هو العرف ، والعرف لا يقبل تطبيق الدليل اللفظي مفكّكا بهذا الشكل بل هو يرى أنّ الدليل أمّا أن يطبّق رأسا أو لا يطبّق رأسا ولا يقبل تطبيقه بلحاظ الخصوصية دون الجامع ، وهذا بخلافه في قاعدة العقاب فإنّها حكم عقلي ، والعقل يقبل هذا التفكيك ويقبل مثل هذه الدقة ويقول انّ كل تكليف هو مرفوع بمقداره المجهول وغير مرفوع بمقداره المعلوم . هذه حصيلة مناقشة تقريب الميرزا والسيد الخوئي . ويمكن صياغة المناقشة بمنهجة أخرى بأن يقال : ما هو المقصود من تعارض الأصول في الأطراف ؟ فهل المقصود انّ الأصول الشرعية متعارضة وساقطة وهكذا الأصول العقلية أو المقصود انّ الأصول الشرعية هي المتعارضة والساقطة فقط دون الأصول العقلية ؟ فإن كان المقصود الأوّل فجوابه انّ الأصول الشرعية وإن كانت متعارضة وساقطة ولكن لا وجه لتعارض الأصول العقلية ، إذ قاعدة قبح العقاب تجري في كل طرف بلحاظ الخصوصية دون الجامع . بل يمكننا أن نقول أكثر من هذا : انّ دعوى تعارض قاعدة قبح العقاب في الطرفين هي من الأساس دعوى غريبة فإنّ المقتضي لحكم العقل في كل طرف امّا أن يكون موجودا أو لا ، فإن كان