الشيخ محمد باقر الإيرواني
136
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاحتياط بتقريب انّ الآية الكريمة عامّة بينما أدلّة وجوب الاحتياط خاصّة ، وعند المعارضة يقدم الخاص على العام . والوجه في كون الآية عامة هو أنّها تشمل - على ما تقدّم - ثلاثة أفراد : المال ، والفعل ، والتكليف ، والمهم في محل بحثنا من هذه الثلاثة هو التكليف ، والآية شاملة له بمقتضى عمومها فهي تشمل التكليف بمقتضى العموم المذكور ، وهذا بخلاف أدلة وجوب الاحتياط فإنّها مختصة بفرد واحد وهو التكليف فهي تدل على أنّ الاحتياط واجب في خصوص باب التكاليف . وبعد إن كانت أدلة وجوب الاحتياط خاصة بمورد التكاليف بينما أدلة البراءة عامة للتكاليف ولغيرها يلزم تخصيص أدلة البراءة بواسطة أدلة وجوب الاحتياط فتصير النتيجة : لا يكلّف اللّه نفسا بشيء لم يؤت إلّا في خصوص التكاليف فإنّها وإن لم تؤت - أي لم تعلم - يجب فيها الاحتياط ولا تكون مرفوعة . هذا كلّه بالنسبة إلى المعارضة الأولى . وأمّا المعارضة الثانية - أي المعارضة الواقعة بين حديث الرفع وأدلة وجوب الاحتياط - فأيضا قد يقول الأخباري بتقديم أدلة وجوب الاحتياط لنفس النكتة السابقة ، أي لكون حديث الرفع عاما بينما أدلة وجوب الاحتياط خاصة والخاص مقدّم على العام بالتخصيص . والوجه في كون حديث الرفع عاما هو انّه يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية - حيث مرّ بنا سابقا انّ حديث الرفع لا يختص بالشبهات الحكمية بل يعم الشبهات الموضوعية - بينما أدلة وجوب الاحتياط ناظرة إلى خصوص الشبهات الحكمية ؛ إذ الشبهات الموضوعية لا خلاف بين الأصولي والأخباري في عدم وجوب الاحتياط فيها .