الشيخ محمد باقر الإيرواني
137
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وإذا كان حديث الرفع شاملا للشبهات الحكمية والموضوعية بينما أدلة وجوب الاحتياط مختصة بالشبهات الحكمية خصّصت أدلة وجوب الاحتياط حديث الرفع وصارت نتيجة حديث الرفع بعد التخصيص : رفع عن امّتي كل ما لا يعلمونه إلّا في الشبهات الحكمية فإنّه لا يرتفع فيها وجوب الاحتياط وإنّما هو مرفوع عن خصوص الشبهات الموضوعية ، وواضح انّ هذه النتيجة تتلاءم ومرام الأخباري . الصحيح انّ المعارضة بنحو العموم من وجه هذا والصحيح أنّ المعارضة بين أدلة البراءة وأدلة وجوب الاحتياط ليست هي بنحو العموم والخصوص المطلق ليقال بتقديم أدلة الاحتياط من جهة انّها مخصّصة لأدلة البراءة ، بل هي العموم والخصوص من وجه . امّا بالنسبة إلى الآية القرآنية وأدلة الاحتياط فوجه ذلك انّ الآية الكريمة وإن كانت عامة من جهة - أي من جهة شمولها للمال والفعل والتكليف ولا تختص بالتكليف - إلّا أنّها خاصّة من جهة أخرى حيث انّها تختص بموارد ما بعد الفحص ولا تعمّ ما قبل الفحص « 1 » . هذا بالنسبة إلى الآية الكريمة . ولو لاحظنا أدلة وجوب الاحتياط لوجدنا أنّها وإن كانت خاصة بالتكليف ولا تعمّ المال والفعل إلّا أنّها عامّة لشمولها موارد ما قبل الفحص وما بعده « 2 » فإنّ أدلة الاحتياط تدلّ على وجوب الاحتياط حتّى
--> ( 1 ) حيث تقدّم انّ المراد من الإيتاء ليس هو الإيتاء باليد بل بمعنى جعل الحكم في مظان الوصول ، وواضح انّ ثبوت الحكم في كتب الحديث بحيث يعثر عليه بعد الفحص يصدق عليه أنّه قد أوتي . ( 2 ) ينبغي الالتفات إلى أنّه لو أردنا تحصيل جهة العموم في دليل فلا بدّ وأن نلاحظ -