الشيخ محمد باقر الإيرواني

90

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ثم إن الاخبار التي يراد التمسك بها في المقام يمكن انهاؤها إلى عشر طوائف ، وكل طائفة تدخل تحتها مجموعة من الاخبار « 1 » . وسيتضح انها قاصرة الدلالة على المطلوب ، وهي . 1 - ورد ان الراوي الجليل يونس بن عبد الرحمن ألّف كتابا في الحديث اسمه يوم وليلة عرضه بعض الأصحاب على الامام العسكري عليه السّلام وطلب منه تقريضه فقال عليه السّلام « هذا ديني ودين آبائي وهو الحق كله » ان هذه الرواية وأمثالها تشكّل الطائفة الأولى وتدل على حجية الخبر ، إذ لولا ذلك لم يكن معنى لقوله عليه السّلام « هذا ديني ودين آبائي » . ويردها : انها تدل على شهادة الإمام العسكري عليه السّلام بكون الاخبار المسجلة في كتاب يوم وليلة صادرة منهم عليه السّلام وكأنه يريد القول إن الاخبار المسجلة في كتاب يونس صادرة يقينا من آبائي عليهم السّلام ، وهذا لا ربط له بمقامنا ، فانا نتكلم عن أن الخبر الذي لا نعلم بصدوره هل هو حجة تعبدا أو لا . 2 - ورد في روايات كثيرة الحث على حفظ الحديث من الضياع وكتابته والثناء على المحدثين . وكمثال لذلك الحديث المشهور « من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة » « 2 » ، فان الخبر إذا لم يكن حجة فلا وجه للحث على حفظه ، إذ من اللغو الامر بحفظ ما ليس حجة . ويردها : ان الامر بحفظ الحديث لا يدل على حجيته ، إذ يمكن ان لا تكون الأحاديث حجة ومع ذلك يكون حفظها في نفسه من المستحبات بل من

--> ( 1 ) وهي مذكورة في كتاب جامع أحاديث الشيعة 1 / باب حجية اخبار الثقات ، والوسائل 18 باب 8 ، 11 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) ولأجل هذا الحديث قام جماعة بتأليف كتاب بعنوان « أربعون حديثا » .