الشيخ محمد باقر الإيرواني
91
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الواجبات من باب ان حفظ الشريعة لا يتحقق إلّا بحفظ الأحاديث « 1 » . 3 - ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال لأبان بن تغلب : إذا قدمت الكوفة فارو لأهل الكوفة هذا الحديث : من شهد ان لا إله إلّا الله مخلصا وجبت له الجنة . ان هذا الخبر وأمثاله يشكّل الطائفة الثالثة . وتقريب الاستدلال به : ان الخبر إذا لم يكن حجة فلا وجه للامر بروايته ، فان الامر برواية ما ليس حجة لغو . والجواب : يكفي لزوال اللغوية افتراض ان بعض السامعين للحديث يحصل لهم اطمئنان ووثوق بصدوره ، فكأنه قيل : انقله كيما إذا حصل الاطمئنان للبعض عمل به ، وواضح ان محل الكلام هو الخبر الذي لا اطمئنان بصدوره . 4 - ورد ان المنقول اليه الحديث ربما يكون أفقه من الناقل ، ففي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السّلام « ان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله خطب الناس في مسجد الخيف فقال : نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . وتقريب الاستدلال : ان نقل الخبر إذا لم يكن حجة فكيف يصير المنقول اليه أفقه . والجواب : ان حجية الأحاديث للمنقول اليه إذا كانت هي الموجب لأفقهيته فيلزم ان يكون الناقل دائما هو الأفقه ، لان المنقول اليه لا تثبت عنده الأحاديث - لو كان نقلها حجة - الا ثبوتا تعبديا ولا تثبت له ثبوتا حقيقيا ، بينما الناقل حيث إنه سمع الأحاديث من النبي صلّى اللّه عليه وآله فهي ثابتة له ثبوتا حقيقيا فيلزم ان يكون هو الأفقه دائما . وعليه لا بد وان يكون الموجب لا فقهية المنقول اليه شيئا
--> ( 1 ) يبقى ان نقل الحديث إذا لم يكن حجة فلا وجه للامر بحفظه بنحو الاستحباب أو الوجوب . والجواب : لعل النكتة في الاستحباب أو الوجوب هو ان الحديث إذا حفظ وسجل فلربما يحصل من كثرة تسجيله التواتر أو الاحتفاف بالقرينة القطعية .