الشيخ محمد باقر الإيرواني

71

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

حيث قالت : ان تصيبوا قوما بجهالة ، اي مخافة ان تصيبوا قوما بالجهالة وعدم العلم ، وهذا يدل على أن كل خبر إذا لم يفد العلم فالتبين عنه واجب ، وخبر العادل حيث لا يفيد العلم فالتبين عنه واجب . وبكلمة أخرى : لو سلم دلالة الآية بقطع النظر عن التعليل على حجية خبر العادل لكن بسبب التعليل تدل على عدم حجيته ، وهذا نظير ما إذا قيل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، فإنه بقطع النظر عن التعليل يدل على النهي عن اكل خصوص الرمان ولكن مع الالتفات إلى التعليل يستفاد ان كل حامض لا يجوز اكله وان لم يكن رمانا . وقد أجيب عن هذا الاعتراض بعدة أجوبة نذكر منها ثلاثة : 1 - ان حصيلة الاعتراض ترجع إلى معارضة التعليل للمفهوم على تقدير ثبوته ، ويمكن ان يقال : ان المعارضة بين المفهوم والتعليل هي من قبيل معارضة الخاص والعام ، فان التعليل عام يدل على أن كل خبر لا يفيد العلم فهو ليس حجة ، والمفهوم خاص يدل على أن خبر العادل حجة وان لم يفد العلم ، وواضح عند المعارضة بين الخاص والعام يخصص العام بالخاص فتصير النتيجة هكذا : كل ما لا يفيد العلم فهو ليس حجة إلّا خبر العادل فهو حجة وان لم يفد العلم . ويمكن مناقشة الجواب المذكور بأنّا لا ندعي ان المفهوم منعقد وثابت ولكنه معارض بالتعليل حتى يقال ما تقدم ، بل ندعي ان التعليل ما دام قد اتصل بالمنطوق ولم يكن منفصلا عنه فلا ينعقد مفهوم أصلا ، إذ التعليل الدال على وجوب التبين حتى في خبر العادل يقتضي عدم انعقاد ظهور للآية في المفهوم ، اي لا يثبت لها ظهور في عدم وجوب التبين عن خبر العادل . 2 - ما ذكره الميرزا بناء على مسلكه في معنى جعل الحجية ، حيث مر