الشيخ محمد باقر الإيرواني
72
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ص 25 من الحلقة انه يرى « 1 » ان المولى إذا قال جعلت الخبر حجة فمرجع ذلك إلى اني جعلت الخبر علما وطريقا ، فمعنى جعل الحجية اذن هو جعل العلمية والطريقية . وقد استفاد قدّس سرّه من هذا المسلك في موارد متعددة منها المقام حيث قال : بناء على المسلك المذكور يرتفع اشكال التعارض بين المفهوم والتعليل ، فان التعليل يقول : كل خبر لا يفيد العلم الوجداني فالتبين عنه واجب ، وهذا المقدار لا يتنافى مع المفهوم ، إذ المفهوم يقول إن خبر العادل لا يجب التبين عنه اي هو حجة ، وحيث إن معنى الحجية جعل العلمية فيصير معنى المفهوم : جعلت خبر العادل علما ، فخبر العادل خارج من موضوع التعليل لان موضوع التعليل هو الخبر الذي لا يفيد العلم ، والمفروض ان خبر العادل علم ومعه فلا منافاة . ثم إن هذا الخروج خروج تعبدي وليس حقيقيا ، إذ بجعل خبر العادل حجة لا يصير علما حقيقة بل علما تعبدا . ومثل هذا الخروج التعبدي يسمى بالحكومة . والدليل المخرج - بكسر الراء - يسمى بالحاكم ، والدليل الآخر المخرج منه يسمى بالمحكوم ، فالمفهوم حيث إنه يخرج خبر العادل من التعليل فهو حاكم ، والتعليل الذي خرج منه خبر العادل محكوم « 2 » . ويرد على هذا الوجه الميرزائي انه مبني على مسلك جعل العلمية ونحن لا نسلمه ، وعلى تقدير تسليمه فالميرزا ذكر ان المفهوم يصير هكذا : خبر العادل
--> ( 1 ) وهكذا السيد الخوئي « دام ظله » . ( 2 ) قد يقال : ان جواب الميرزا هذا يتم على تقدير ثبوت المفهوم وانعقاده ، فإنه بعد ثبوته يصير حاكما على التعليل ، ولكن مرّ سابقا ان التعليل ما دام متصلا بالمفهوم فلا ينعقد ظهور في المفهوم أصلا فكيف يصير حاكما على التعليل . والجواب : ان التعليل انما يمنع من انعقاد المفهوم فيما لو كان منافيا له ، فإذا قلنا إن المفهوم حاكم على التعليل فلا يكون منافيا له حتى يمنع من انعقاده .