الشيخ محمد باقر الإيرواني

70

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والشرط - وهو مجيء الفاسق - بناء على هذا الاحتمال وان كان يحقق النبأ إلّا ان مجيء الفاسق بالنبإ ليس هو الوسيلة الوحيدة لتحقق أصل النبأ بل يمكن تحققه بمجىء العادل أيضا ، وإذا لم يكن مجىء الفاسق هو الوسيلة الوحيدة كان للآية مفهوم إذ مرّ ص 174 - 175 من الحلقة : ان الشرط إذا لم يكن هو الأسلوب الوحيد لتحقق الموضوع كان له مفهوم . ب - ان يكون الموضوع نبأ الفاسق بالخصوص لا طبيعي النبأ ، ويكون الشرط مجيء الفاسق به ، والتقدير هكذا : نبأ الفاسق إذا جاء به الفاسق وجب التبين عنه ، وبناء عليه يكون الشرط هو الطريق الوحيد لتحقق الموضوع - إذ نبأ الفاسق بقيد كونه نبأ الفاسق لا يتحقق إلّا بمجىء الفاسق - ومعه لا يثبت المفهوم جزما . ج - ان يكون الموضوع هو المخبر - اي الجائي بالخبر - ويكون الشرط فسقه ، والتقدير هكذا : المخبر ان كان فاسقا وجب التبين عنه . وبناء عليه يثبت المفهوم جزما لان الشرط ليس هو المحقق للموضوع ، إذ فسق المخبر لا يحقق وجود المخبر كما هو واضح . اذن على الاحتمال الأول والثالث يثبت المفهوم دونه على الاحتمال الثاني ، وحيث إن الظاهر من الآية الكريمة هو الاحتمال الأول - لأنها اخذت الموضوع طبيعي النبأ ، وقالت : ان جاءكم فاسق بنبأ ولم تقل : ان جاءكم فاسق بنبأ الفاسق ، وهكذا لم تقل : المخبر ان كان فاسقا بل قالت : ان جاءكم فاسق بنبأ فالنبأ هو الموضوع ، ومجيء الفاسق هو الشرط - فالمفهوم ثابت . الثاني : ان الآية ذكرت في ذيلها تعليلا يدل على أن خبر العادل ليس حجة إذ عللت وجوب التبين عن نبأ الفاسق باحتمال إصابة القوم بالجهالة وعدم العلم ،