الشيخ محمد باقر الإيرواني

60

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

للخبر المفيد للظن . وسيأتي في المبحث التالي - ص 223 من الحلقة - إقامة الدليل على ثبوت الحجية تعبدا للخبر الظني « 1 » هذا كله في توضيح الشهرة الروائية . اما الشهرة الفتوائية فهي كما قلنا عبارة عن بلوغ الفتوى لما دون الاجماع . ولكن ما هو الاجماع ؟ انه يمكن تحديده بشكلين ، فتارة يحدد بتحديد كيفي وأخرى بتحديد كمّي « 2 » : 1 - فان حدد بتحديد كيفي بان قيل إن الاجماع هو الاتفاق الموجب للعلم بصحة الحكم المتفق عليه « 3 » ، فالشهرة الفتوائية على هذا تعني افتاء جماعة كبيرة من العلماء بفتوى معينة دون ان يحصل العلم بالحكم . وبناء عليه لا تكون الشهرة الفتوائية من وسائل الاثبات الوجداني لأنها لا تفيد اليقين بل الظن ، وبالتالي لا تكون حجة إلّا إذا قام دليل قطعي على حجيتها تعبدا . وقد اختلف الأصوليون في قيام الدليل القطعي على حجيتها تعبدا وعدمه . ولعل الرأي السائد هو حجيتها تعبدا . وستأتي الإشارة من السيد الشهيد في آخر كلامه « 4 » إلى هذا النزاع الأصولي في حجية الشهرة الفتوائية تعبدا .

--> ( 1 ) وبذلك يدخل في وسائل الاثبات التعبدي . ( 2 ) اما التواتر فقد مر انه لا يحدد الا بالتحديد الكيفي . والمراد بالتحديد الكمي التحديد من حيث العدد بان يقال إن الاجماع هو اتفاق العلماء بأسرهم . ويراد بالتحديد الكيفي التحديد من حيث إفادة العلم بان يقال الاجماع هو الاتفاق الموجب للعلم بصحة الحكم بقطع النظر عن كون المتفقين هم الكل أو الجل . ( 3 ) المراد من العلم ما يشمل الاطمئنان . ( 4 ) وهو قوله قدّس سرّه ص 222 س 3 من الحلقة : ثم إن في الشهرة في الفتوى بحثا آخر . . . الخ وانما لم يبحث قدّس سرّه هذا البحث هنا لان البحث هنا ناظر إلى وسائل الاثبات الوجداني ، والشهرة الفتوائية بناء على حجيتها تعبدا ليست من وسائل الاثبات الوجداني .