الشيخ محمد باقر الإيرواني

61

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

2 - وإذا حددنا الاجماع تحديدا كميا ، بان قلنا إنه اتفاق العلماء بأسرهم على حكم معين سواء حصل العلم أم لا لزم أن تكون الشهرة الفتوائية - التي فرضنا انها دون الاجماع - عبارة عن افتاء أكثر الفقهاء بفتوى معينة سواء حصل العلم بالحكم أم لا ، فكل فتوى يفتي بها أكثر الفقهاء فهي شهرة فتوائية بدون فرق بين ان نجهل فتوى بقية الفقهاء أو نظن بموافقتهم أو نعلم بمخالفتهم ، فعلى جميع التقادير تصدق الشهرة الفتوائية . ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن الشهرة الفتوائية إذا حصل العلم منها دخلت تحت الاجماع بالتحديد الكيفي فانا ذكرنا في التحديد الكيفي للاجماع انه الاتفاق الموجب للعلم سواء كان اتفاقا لكل الفقهاء أم لأكثرهم ، وبناء عليه إذا أفادت الشهرة الفتوائية العلم صارت اجماعا بالتحديد الكيفي وبالتالي من وسائل الاثبات الوجداني . وطبيعي ان تحصيل الشهرة الفتوائية للعلم يختلف باختلاف الموارد ، فان الأكثر الذي يفتي بالفتوى المشهورة إذا كان فيهم مثل المفيد والطوسي واضرابهم حصل اليقين بشكل اسرع ، بينما إذا لم يكن ضمنهم أمثال هؤلاء لم يحصل اليقين بشكل سريع بل ربما لا يحصل ابدا . كما وان الاعلام الذين لم يدخلوا مع المشهور قد تحرز مخالفتهم وقد لا تحرز ، وعدم الاحراز لربما يسهّل حصول اليقين بخلاف ما إذا احرز ذلك . ثم إن الموقع العلمي للشخص المخالف له الأثر في هذا المجال أيضا ، فقد لا يكون للمخالف موقع علمي مهم فلا تكون مخالفته مانعة من حصول اليقين بخلاف ما لو كان له ذلك . وباختصار : ان حصول اليقين من الفتوى المشهورة يتأثر باختلاف