الشيخ محمد باقر الإيرواني

51

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

سندا ، وعليه فالجزم بتماميتها دلالة وسندا غير ممكن . ب - يمكن الجزم بعدم استناد الفقهاء لرواية معتبرة وإلّا لذكروها في كتبهم مع أنهم لم يذكروها ، وهذا دليل على عدم استنادهم إليها . وان شئت قلت : ان الفقهاء لو كانوا قد استندوا لرواية فتلك الرواية ان كانت مذكورة في الكتب رجعنا بأنفسنا إلى تلك الرواية فإذا كانت تامة دلالة وسندا أفتينا على طبقها وإلّا طرحناها ، وان لم تكن مذكورة في كتبهم دلّ ذلك على عدم استنادهم إليها ولا لذكروها . ونجيب أولا عن هذا الوجه الثاني - ثم ننتقل إلى الأول - ونقول : لا نقصد من الدليل الشرعي الذي يكشف عنه الاجماع رواية مكتوبة كسائر الروايات المتداولة حتى نرجع إليها مباشرة ونقوم بتقييمها دلالة وسندا بل نقصد من ذلك رواية غير مكتوبة ، فان الفقهاء حينما اتفقوا على حكم معين كحرمة تنجيس المسجد مثلا ولم يكن لذلك مدرك من النصوص دل ذلك على أن الحرمة كانت امرا مركوزا في ذهن أصحاب الأئمة عليهم السّلام وشيئا واضحا بينهم ، والفقهاء حينما شاهدوا هذا الارتكاز والوضوح افتوا بحرمة تنجيس المسجد واستندوا اليه لان الارتكاز يكشف عن تلقي الحرمة من المعصوم عليه السّلام . اذن الاجماع يكشف عن الارتكاز لدى أصحابهم عليهم السّلام والارتكاز يكشف عن تلقي الحكم من المعصوم عليه السّلام ، فكاشفية الاجماع عن رأي المعصوم تحصل بتوسط هذا الارتكاز الذي نعبر عنه بالرواية غير المكتوبة . وبهذا تزول غرابة عدم تسجيل الرواية - لو كانت هي المستند - في الكتب فإنها تتم لو كان المقصود من الرواية الرواية المكتوبة دون ما لو كان المقصود هذا الارتكاز .