الشيخ محمد باقر الإيرواني
509
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
حتى بعد تحويل القطع من طريقي إلى موضوعي بالوجهين التاليين : 1 - ما المراد من اخذ عدم القطع العقلي بالوجوب في الموضوع ؟ فهل المراد اخذ عدم القطع بالوجوب الفعلي « 1 » أو اخذ عدم القطع بالوجوب الانشائي ؟ فإن كان المراد اخذ عدم القطع بالوجوب الفعلي فالمعنى يصير هكذا : السفر للحج يجب بالوجوب الفعلي ان لم يقطع بالوجوب الفعلي من العقل ، ومفهوم ذلك يصير هكذا : وان قطعت بالوجوب الفعلي من العقل فالوجوب الفعلي لا يكون ثابتا ، ومن الواضح ان مثل هذه الحكم غير معقول للزوم التناقض في نظر القاطع إذ بعد ثبوت الوجوب الفعلي بنظره كيف يقول له الشارع ان الوجوب الفعلي غير ثابت . وان كان المأخوذ في الموضوع عدم القطع بالوجوب الانشائي فالمعنى يصير هكذا : يجب السفر بالوجوب الفعلي ان لم يقطع بالوجوب الانشائي من العقل ، ومفهوم ذلك يصير هكذا : وان قطع بالوجوب الانشائي من العقل فالوجوب الفعلي غير ثابت ، وجعل الحكم بهذا الشكل امر معقول ولا يلزم منه التناقض في نظر القاطع إذ لم يقل الشارع : وان قطعت بالوجوب الانشائي من العقل فالوجوب الانشائي غير ثابت بل قال فالوجوب الفعلي غير ثابت ، وذلك معقول ، فان غير المعقول هو نفي الشيء الذي حصل القطع به واما نفي شيء آخر غير ما تعلق به القطع فلا محذور فيه ، ولكن مع كل ذلك لا يمكن قبول الاحتمال المذكور لكونه خلف المفروض ، إذ المفروض ان المكلف حينما قطع حصل له القطع بوجود الملاك بتمام خصوصياته وشؤونه بحيث لا يحتمل وجود شرط آخر - والشرط الآخر في مقامنا عبارة عن عدم حصول القطع من العقل - لم يلتفت له وإلّا لم يكن قاطعا بتحقق الملاك بتمام خصوصياته حتى يكون قطعه معتبرا .
--> ( 1 ) يعبر عن الحكم الفعلي بالمجعول وعن الانشائي بالجعل .