الشيخ محمد باقر الإيرواني
508
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
توجيهها - وقد تقدمت الإشارة إلى هذا التوجيه مع مناقشته عند شرح ص 84 من الحلقة - بان الشارع يمكنه النهي عن القطع الحاصل من العقل بعد تحويل القطع من طريقي إلى موضوعي « 1 » بان يفرض ان الشارع يقول هكذا : ان الوجوب الشرعي ثابت للسفر فيما لو قطعت بتشريع الوجوب من الشرع لا من العقل فيؤخذ عدم حصول القطع العقلي في موضوع وجوب السفر فإذا حصل القطع من العقل فلا يكون الوجوب ثابتا . وهذه الطريقة معقولة إذ في القطع الموضوعي لا يكون الوجوب منصبا على ذات الشيء بل على الشيء المقيد بكونه مقطوعا ، ومن الواضح كما يمكن للشارع صب حكمه لا على ذات الشيء بل على الشيء المقطوع كذلك يمكنه صبه على الشيء المقطوع قطعا حاصلا من الشرع فان احكام الشارع واقعة تحت اختياره ويمكنه صبها على اي موضوع اختاره ، وهذا بخلافه في القطع الطريقي فان الحكم فيه يكون منصبا على ذات الشيء لا على الشيء المقطوع فحرمة الخمر مثلا منصبة على ذات الخمر لا على الخمر المقطوع ، وما دامت منصبة على ذات الخمر فالمكلف إذا قطع بالخمرية من اي سبب كان فسوف يرى الحرمة ثابتة ، فإذا نهى الشارع عن هذا القطع لزم عدم ثبوت الحرمة في نظر القاطع وبالتالي لزم اجتماع الحرمة وعدمها في نظره . مناقشة الأخباريين : هذا ويمكن مناقشة مقالة الأخباريين - القائلة بعدم حجية القطع العقلي -
--> ( 1 ) الفرق بين القطع الموضوعي والطريقي هو ان الحكم إذا كان منصبا على ذات الشيء فالقطع طريقي وإذا كان منصبا على الشيء المقيد بكونه مقطوعا فهو موضوعي ، فحرمة الخمر مثلا ان كانت منصبة على الخمر المقطوع فالقطع موضوعي وان كان منصبة على ذات الخمر فالقطع طريقي .