الشيخ محمد باقر الإيرواني
501
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وانهم يجعلون الحسن والقبح لأجل وجود المصلحة والمفسدة في الشيء ، فالشيء لأجل مصلحته يحكمون بحسنه ولأجل مفسدته يحكمون بقبحه ، هكذا ذكروا ولكنه غير مسلم دائما إذ أحيانا يحكم العقلاء بقبح الشيء وليس فيه مفسدة أو يحكمون بحسن الشيء وليس فيه مصلحة . ومثال ذلك ما لو فرض وجود انسان مريض يتمنى الموت لحظة بعد أخرى وليس لوجوده اي نفع فإذا قتل واستخرج من قلبه دواء خاص أمكن ان يستفيد منه شخصان عالمان تحفظ به حياتهما ، في مثل هذه الفرضية يكون قتل ذلك الشخص غير مشتمل على المفسدة إذ اي مفسدة في قتل مثل الشخص المذكور ولكن مع ذلك هو قبيح . اذن صفة الحسن والقبح لا تنشأ دائما من المفسدة والمصلحة بل قد تنشأ من غيرهما وان كانت في الغالب تنشأ منهما . ان قلت : ان القتل في المثال المذكور إذا لم يكن مشتملا على المفسدة فكيف حكم العقلاء بالقبح ، ان حكمهم المذكور يكون بلا مبرر . قلت : ان هذا نفسه دليل على حقانية الاتجاه الأول وان الحسن والقبح صفتان ثابتتان في الواقع ولا ربط لهما بالمصلحة والمفسدة - خلافا لما يدعيه أصحاب الاتجاه الثاني - وان كانتا في الغالب تلتقيان مع المصلحة والمفسدة وتكونان هما المنشأ لحكم العقل بالحسن والقبح . عودة لصلب الموضوع طرحنا فيما سبق تساؤلا وهو أنه إذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه فهل يلزم حكم الشارع بالوجوب أو الحرمة ، واستعرضنا قبل الإجابة عنه مقدمة ، وبعد الفراغ منها نعود إلى تساؤلنا السابق . وقد طرحت له اجابتان :