الشيخ محمد باقر الإيرواني

502

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

1 - ان الملازمة ثابتة ، فإذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه لزم حكم الشارع أيضا . وعلى هذا بنى الميرزا والشيخ الاصفهاني . 2 - ان الملازمة غير ثابتة . وعلى هذا بنى صاحب الفصول وجماعة من المتأخرين كالشيخ العراقي والسيد الخوئي والسيد الشهيد . واستدل أصحاب الإجابة الأولى « 1 » بان العقل إذا حكم بحسن شيء فبما ان الشارع عاقل أيضا بل سيد العقلاء ورئيسهم فيلزم ان يحكم هو أيضا . وفيه : انه تارة نبني على أن صفة الحسن والقبح من الصفات الواقعية الثابتة قبل خلق العقلاء وأخرى نبني على كونها صفة مجعولة من قبل العقلاء . فان بني على الأول فالملازمة المدعاة بين حكم العقل وحكم الشارع لا وجه لها فان العقل حينما يحكم بان الصدق مثلا حسن فالمقصود كشف العقل عن ثبوت حسن الصدق واقعا لا انه هو الذي يحكم ويثبت الحسن - إذ المفروض ان الحسن ثابت واقعا بقطع النظر عن حكم العقل والعقلاء - ومعه فموافقة الشارع للعقلاء لا معنى لها سوى ان الشارع يدرك ثبوت صفة الحسن للصدق واقعا كما أدرك العقلاء ذلك ، وواضح ان هذا أجنبي عن مسألة الملازمة ، فان المقصود من الملازمة هو اثبات حكم شرعي بالوجوب أو الحرمة لا مجرد ادراك الشارع ثبوت صفة الحسن والقبح واقعا . وان بني على الثاني وان صفة الحسن والقبح تثبت بحكم العقلاء فنسأل لما ذا يلزم - عند حكم العقلاء بحسن شيء - حكم الشارع ؟ ان ذلك يحتاج إلى نكتة ، وقد يقال تلك النكتة هي ان العقلاء حينما يحكمون بحسن الصدق مثلا فلا بدّ من وجود مصلحة في الصدق هي التي دعتهم للحكم على طبقها بالوجوب ، ولكن

--> ( 1 ) المستدل هو الشيخ الاصفهاني .